عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك، ثم أعرض عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه؟ فقال:"أما ما رأيتم من استبشاري أو قال: سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى، وأما إعراضي عنه، فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه"رواه البيهقي في الشعب، وحسنه المنذري في الترغيب، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
وهذا لا يحتاج إلى زيادة تقرير، فما مضى من الأدلة كاف في تقرير ذلك، وقد جاء عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال:"أن يسلم قلبك لله عز وجل وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك"قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال:"الإيمان"قال: وما الإيمان؟ قال:"تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت"قال: فأي الإيمان أفضل؟ قال:"الهجرة"قال: فما الهجرة؟ قال:"تهجر السوء"قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال:"الجهاد"قال: وما الجهاد؟ قال:"أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم"قال: فأي الجهاد أفضل؟ قال:"من عقر جواده وأهريق دمه"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثم عملان هما أفضل الأعمال الا من عمل بمثلهما حجة مبرورة أو عمرة"رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات كما قال الهيثمي، وقال ابن النحاس ورجاله رجال الصحيح.
قال ابن النحاس في المشارع معلقا على هذا الحديث"فانظر رحمك الله كيف جعل النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد خلاصة خلاصة خلاصة الإسلام والشهادة في سبيل الله خلاصة الجهاد وأفضل أنواعه"انتهى.
الأربعون: فرح الشهداء بالفضل الذي يعطونه:
قال تعالى عن الشهداء"فرحين بما آتاهم الله من فضله".
وهذا يدل على أنهم يعطون من الفضائل ما يصلون به إلى حد الفرح بذلك وأن هذا يستحق التضحية بالأرواح، والفرح بالشيء فوق الرضا به فهو يتضمن الرضا وزيادة.
هذا، ولم نأت على النصف من فضائل الشهداء، ففضائلهم كثيرة وعظيمة، لكن أحيل القارئ إلى الكتاب الآخر في فضائل الشهادة.