قال تعالى"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
عن أسلم أبي عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه، لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصر الله نبيه صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية"رواه أبو داود وصححه الألباني في الصحيحة."
أما الهلاك الدنيوي فهو يشمل عقاب الله تعالى للتاركين بما يكون به هلاكهم، سواء أكان بعذاب يبعثه الله عليهم أو بتسليط الكفار عليهم.
وأما الهلاك الأخروي فبدخولهم النار، بكونهم تركوا شعيرة من شعائر الله المتحتمة والواجبة عليهم.
أن ترك الجهاد يفوت المصالح العظيمة للمسلمين:
كالأجر العظيم المترتب على الجهاد والمغنم وتحصيل الشهادة في سبيل الله ونشر الدين الإسلامي في أصقاع الأرض وإعزازه وتوسعة الرقعة الإسلامية وقوة أهلها وغير ذلك من المصالح التي لا يمكن تحصيلها إلا عن طريق الجهاد أو يكون الجهاد هو أفضل طريق لتحصيلها.
أن ترك الجهاد سبب لحصول التفرق والعداوة بين المسلمين:
وهذا واقع مشاهد، فإن الجهاد سبب لتلاحم الأمة ضد عدوها الكافر وانشغالها بقتاله عن العدوات فيما بينهم، قال شيخ الإسلام"فإذا ترك الناس الجهاد في سبيل الله فقد يبتليهم الله بأن يوقع بينهم العداوة حتى تقع بينهم الفتنة كما هو الواقع فإن الناس إذا اشتغلوا بالجهاد في سبيل الله جمع الله قلوبهم وألف بينهم وجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم وإذا لم ينفروا في سبيل الله عذبهم الله بأن يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض"انتهى من الفتاوى.
وليعلم القاعد عن الجهاد أنه عند القعود والإعراض والتأخر عن الجهاد من الناس تكون هناك سنة الاستبدال فعلى المؤمن أن يكون من الذين يستعملهم الله في الدين بإقبالهم على الجهاد لا من الذين يستبدلهم بإعراضهم، كما قال تعالى"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا"وقال تعالى"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكون أمثالكم"وقال تعالى"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم"