قال تعالى"ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون".
قال ابن كثير في تفسيره"وقوله تعالى:"ولا تهنوا في ابتغاء القوم"أي لا تضعفوا في طلب عدوكم، بل جدوا فيهم وقاتلوهم، واقعدوا لهم كل مرصد"انتهى.
قال الشنقيطي في أضواء البيان"نهى الله تعالى المسلمين في هذه الآية الكريمة عن الوهن , وهو الضعف في طلب أعدائهم الكافرين، وأخبرهم بأنهم إن كانوا يجدون الألم من القتل والجراح فالكفار كذلك , والمسلم يرجو من الله من الثواب والرحمة ما لا يرجوه الكافر , فهو أحق بالصبر على الآلام منه , وأوضح هذا المعنى في آيات متعددة كقوله:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله"وكقوله"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم والله معكم ولن يتركم أعمالكم"إلى غير ذلك من الآيات"انتهى.
فهنا نهي من الله تعالى للمؤمنين من الوهن في طلب الكفار وقصدهم والضعف في ذلك، بل عليهم أن يطلبوهم بكل جد وعزم وقوة.
قال تعالى"وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين".
فأثنى على أتباع الأنبياء الذين قاتلوا معهم بكونهم لم يضعفوا بسبب ما أصابهم في سبيل الله، ولم يهنوا ويذلوا ويستكينوا لعدوهم، ثم أخبر الله تعالى أنه يحب الصابرين وهؤلاء منهم.
قال الثعلبي في الكشف والبيان"ومعنى الآية: فما ضعفوا عن الجهاد لما نالهم من ألم الجراح، وقيل: الأصحاب وما عجزوا لقتل نبيّهم."
قال قتادة والربيع: يعني ما ارتدّوا عن بصيرتهم ودينهم، ولكنهم قاتلوا على ما قاتل عليه نبيهم حتى لحقوا بالله، السدي: وما ذلّوا، عطاء: وما تضرّعوا، مقاتل: وما استسلموا وما خضعوا لعدوهم، أبو العالية: وما جبنوا، المفضل والقتيبي: وما خشعوا، ومنه أخذ المسكين لذله وخضوعه وهو مفعيل منه، مثل مِعطير من العِطر ومنديل من الندل، وهو دفعه من واحد إلى آخر، وأصل الندل السوق، ولكنهم صبروا على أمر ربّهم وطاعة نبيّهم وجهاد عدوهم"والله يحب الصابرين""انتهى."
وكل هذه المعاني التي نقلها داخلة في الآية.
وقال تعالى"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
نهى الله عباده المؤمنين أن يهنوا ويضعفوا ويحزنوا بسبب ما أصابهم من الهزيمة يوم أحد، لأنهم هم الأعلون على أعدائهم، لأنهم على الحق والله معهم، وأعداؤهم على الباطل ولا مولى لهم.
وقال تعالى"فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون".
وهذا نهي من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يضعفوا مع الكافرين ويهنوا معهم ويدعوا إلى السلم بلا حاجة ومصلحة للمسلمين.