أن أجور الجهاد عظيمة كحديث"مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته في بيته سبعين عاما"وغيره، وإذا كان أقل أجور الجهاد لا يقدر عليه، فكيف بهذا؟
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أيستطيع أحدكم أن يقوم فلا يفتر ويصوم فلا يفطر ما كان حيا؟ فقيل له: يا أبا هريرة ومن يطيق هذا؟ فقال:"والذي نفسي بيده إن نوم المجاهد في سبيل الله أفضل منه"رواه ابن المبارك.
قال ابن النحاس في المشارع"إذا كان -أكرمكم اللّه -هذه درجة نائمهم فكيف بقائمهم، وإذا كانت هذه رتبة غافلهم فكيف بعاملهم، وإذا كان هذا خطر شراك نعالهم فكيف بخطير أفعالهم، إن هذا لهو الفضل المبين، لمثل هذا فليشمر المشمرون، وعلى فواته فليبك العاجزون المقصرون، وعلى ضياع العمر في غيره فليحزن المفرطون، اللهم بصرنا بأسباب النجاة، ويسرها علينا، وانظر بعين عنايتك ورحمتك إلينا، فقد تصرم العمر في غير طائل وأنت على كل شيء قدير"انتهى.
وقد ورد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة أتته فقالت: يا رسول الله انطلق زوجي غازيا، وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع، فقال لها:"أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي وتصومي ولا تفطري وتذكري الله تبارك وتعالى ولا تفتري حتى يرجع؟"قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله، فقال:"والذي نفسي بيده لو طوقتيه ما بلغت العشر من عمله حتى يرجع"رواه أحمد بإسناد حسن كما قال ابن النحاس، ولعل المقصود من هذا في مجموع أجره في المعارك وغيرها.
وهذا يبين لك عظمة الجهاد وأجوره، فمجرد بقاء المجاهد في أرض الجهاد يجري عليه مثل هذا الأجر العظيم، فلو بقى رجل في الجهاد محتسبا مرابطا، ولم تتيسر له عملية أو غزوة لكان هذا الأجر العظيم الذي لا يستطاع عليه في الحضر كافيا له، فكيف لو انضم إليه أجور الجهاد الأخرى العظيمة والمعارك والعمليات.