كِتَابُ المُلُوكِ الأَوَّلُ
يُشكل كتاب الملوك الأَول وكتاب الملوك الثاني سفرًا واحدًا في التوراة العبرانية، وهما جزءٌ من الأدب النبوي، وذلك لأن نبيًا من الأنبياء قد صنف بوحي من الروح القدس، هذين الكتابين معا في نحو القرن السادس قبل الميلاد. يُغطي هذان الكتابان حقبة تاريخية تقارب ثلاث مئة وخمسين سنة حكم في خلالها عدد من الملوك على إسرائيل، لهذا دعي هذان الكتابان بهذا الاسم.
يُستهل كتاب الملوك الأول بوفاة داود وخلافة سليمان ابنه ملكا على بني إسرائيل، ثم بناء الهيكل في أُورشليم، وما أصاب المملكة من إنقسام بعد موت سليمان، فقامت مملكة يهوذا في الجنوب ومملكة إسرائيل في الشمال. وينتهي الكتاب بوصف تفصيلي للصراع الذي نشب بين إيليا النبي وأخآب ملك إسرائيل.
إن هذا الكتاب كتاب نبويّ له مغزاه، فإنه يبين لنا بوضوح أن الله يعلن إرادته ويخاطبنا من خلال الماضي كما يخاطبنا من خلال اختبارات المعاصرين. وقد تم تدْوين هذه الأحداث لكي لا نرتكب نفس تلك الأخطاء مرة أُخرى. والصراع الذي استمر بين إيليا وأخآب يكشف لنا عن تدخل الله في الحياة الإنسانية واهتمامه بالشؤُون البشرية. يبين كتاب الملوك الأول، بشكل خاص، تأثير المساويء الاجتماعية المفجع على حياة الأُمة الروحية.