بل قد تروج عليه بالمرة ولا يهتدي إلى حقيقة أمرها مطلقًا.
وفي ذلك ترويج للباطل ونشر للأكاذيب وإيقاع الناس في الشكوك والأوهام، ولهذا كان لزامًا على المُحَدِّث أن يجتهد في علمه ويقبل على النظر في قواعده وأحواله إلى أن يصل إلى درجة الحكم على الحديث من غير أن ينظر في سنده بل يصل في هذا العلم إلى درجة المُلْهَم الذي يخبر عن الأمر من غير أن يستدل عليه ولا يستطيع أن يذكر له دليلًا كما قال الحفاظ (1) .
ولهذا قال بعضهم: علم الحديث كهانة لأجل هذا المعنى الذي ذكرته وليس كذلك العلوم الأخرى، وما أرى هذا إلا توفيقًا من الله تعالى لأهل الحديث بخصوصه ليذبُّوا عن شريعة الإسلام الدخيلَ ويبعدوا عنها ما ليس منها وما لم يأت به نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الشريعة مأخوذة أصولها وفروعها من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والله تعالى قد تكفَّل بحفظ شريعته فلهذا ألهم أهل الحديث ووفقهم وسددهم حتى كان لهم هذا العلم الذي انفردوا به في الدفاع عن حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
إذا علمت هذا وكان منك على بالٍ فإن هذا الحديث لم أحكم عليه من ناحية المعنى والمتن (2)
(1) انظر (( تدريب الراوي ) ) (1/ 253) و (( سير أعلام النبلاء ) ) (13/ 254) وغير ذلك.
(2) مع أنه حديث باطل موضوع ولو صح إسناده وتعالى رب العزة جل جلاله أن تكون له صورة أو أن يكون على هيئة شاب أمرد كما يقول الظالمون والملحدون! سبحان ربك رب العزة عما يصفون! وتعالى عما يقولون!