ولم يحملني لفظه على الحكم بوضعه كسلًا، فإن معناه قد يكون سالمًا لا سيما ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر أنه
(( رأى ربه في أحسن صورة ) )في حديثٍ آخر صححوه (3)
مما يشهد لهذا المعنى كما أنه يحتمل أن يكون ذلك في رؤيا المنام الذي يسع لهذا وأعظم، ولهذا حكمت عليه بالبطلان من طريق الإسناد الذي هو الباب العادي والمدخل المعهود للوصول إلى تلك المسالك والمرقاة الصحيحة السالمة من دسائس كل هالك.
وإذا ثبت عندي بطلان سنده وفساده؛ فقد ثبت لأجل ذلك فساد متنه ووضعه من غير شك، وحينئذ فلا يجوز لمن وافق نظره نظري واجتهاده اجتهادي أن يقول بمعناه ويعتقد صحته لأن هذا الباب لا يجوز العمل فيه بما وهن إسناده وضعف مخرجه كما هو معروف.
وإن قلت إن الحديث الذي صححوه وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رأيت ربي في أحسن صورة ... ) )يشهد له ويؤيد معناه.
قلت: كلا لا يشهد له مطلقًا، فإن ذلك الذي صححوه إن سلم تصحيحهم له ليس فيه (( في صورة شاب أمرد عليه حلة حمراء ) )كما في
(3) وفي نسخة أخرى (صحيح) بدل (صححوه) لكن مفاد كلام المصنف أنه خَلَصَ في آخر هذه الرسالة إلى أنه غير صحيح فيكون الصواب ما أثبتناه وهو لفظ
(صححوه) ، وقد ذكر المصنف بعد هذا بقليل ما مفاده أن حديث (( في أحسن
صورة )) لا يسلم لهم تصحيحه فإن فيه ما فيه.
(1) تاريخ بغداد (11/ 214) .