وذلك لما تقرر أن أثبت الناس في ثابت حماد؛ وأن أحاديث حماد عن ثابت صحيحة ولكن التعارض ساقط هنا بين هذين القاعدتين لضعف فهد بن عوف الرواي عن حماد والله تعالى أعلم.
فهذه الوجوه كلها تدل على ضعف الحديث من جهة حماد بن
سلمة.
الوجه الثاني
وأما ضعفه من جهة قتادة (1) وهو الوجه (الثاني) : فإن قتادة مدلس مشهور بالتدليس ذكره الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين (2) .
وقال شعبة: كنت أنظر على فم قتادة فإذا قال حدثنا كتبت؛ وإذا لم يقل لم أكتب، وهنا لم يقل حدثنا في طريق من طرق هذا الحديث، فهي مما يجب أن يتوقف عن الأخذ به إلى أن يظهر من طريق آخر أنه سمعه من عكرمة كما هي القاعدة في عنعنة المدلس.
(1) انظر ترجمته في (( تهذيب الكمال ) )للمزي (23/ 498 - 518) . وفي سؤالات الأجري عن أبي داود أن قتادة حدَّث عن ثلاثين رجلًا لم يسمع منهم.
(2) انظر كتاب (( تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ) )للحافظ ابن حجر ص (102) طبع دار الكتب العلمية 1405 هـ، وهو من أصحاب المرتبة أو الطبقة الثالثة الذين قال فيهم ابن حجر: (( من أكثر من التدليس فلم يحج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرَّحوا فيه بالسماع، ومنهم من ردَّ حديثهم مطلقًا، ومنهم من قبلهم ) )