فصل
وأما الحديث الذي قلنا في المقدمة أنهم صححوه وهو يشهد له في الجملة وإن كان البون شاسعًا بين اللفظين فالكلام عليه طويل الذيل كثير الأخذ والرد بين أهل هذا الفن، ولكن نلخِّص ذلك تلخيصًا من غير
تطويل، لأن الغرض الوقوف على حاله ومعرفة ما قيل فيه وذلك يحصل بما سنذكره إن شاء الله تعالى.
قال الترمذي في (( سننه ) ) (1) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو هَانِئٍ الْيَشْكُرِيُّ، حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّمٍ عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَايِشٍ الْحَضْرَمِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِي الله عَنْه قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ ًصلى الله عليه وآله وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلاةِ
(1) سنن الترمذي (3235) . ورواه الترمذي عن ابن عباس (3233 و 3234) . وفي (( تهذيب التهذيب ) ) (6/ 185) : [قال أبو زرعة الدمشقي: قلت لأحمد: إن ابن جابر يحدِّث عن ابن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش حديث: (( رأيت ربي في أحسن صورة ) )، ويحدِّث به عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس قال: هذا ليس بشيء] .
وقال الحافظ ابن الجوزي في (( العلل المتناهية ) ) (1/ 34) : [أصل هذا الحديث وطرقه مضطربة، قال الدارقطني: كل أسانيده مضطربة ليس فيها صحيح] . ولنا رسالة خاصة في بيان وضع هذا الحديث أسميناها: (( أقوال الحفاظ المنثورة في بيان حديث رأيت ربي في أحسن صورة ) ).