وتحقيق الأسانيد ثم يأتي لسند فيه مروان بن عثمان الذي ضعَّفه النَّسائي وأبو حاتم وفيه عمارة بن عامر الذي قال فيه البخاري: لا يُعْرَف. فيتركهما وشأنهما ويبرئ ساحتهما ولا يلتفت إليهما بالمرة في علة السند.
ويلصق التهمة في الحديث بنُعَيْم بن حماد الإمام الثقة (1) الجليل الذي ما تكلم فيه أحد بسوء يوجب ترك حديثه.
فهذا العمل لا يصدر إلا من مبتدئ غر وطالب بليد في علم الحديث لا يرجى فلاحه في معرفته (2) .
لأن القاعد المعروفة عند أهل هذا العلم أنه مهما اجتمع في السند ثقة وضعيف فالعلة تلتصق بالضعيف بدون نظر إلى سواه ولا يمس فيها جانب الثقة (3) مطلقًا ولا يكون له فيها نصيب أبدًا، وهذا معروف مقرر لا يحتاج إلى بيان.
وانظر إلى النَّسائي كيف أعطى الأمور حقها وأنزلها منزلها وتمسك بهذه القاعدة التي أشرت إليها.
ذلك أنه لما سمع حديث أم الطفيل المذكور قال كما رواه الخطيب
(1) كيف يكون ثقة من في حديثه لين؟! ومن يقول عنه ابن معين: ليس بشيء في الحديث؟!
(2) لا نريد إطالة الكلام ههنا في مناقشة هذه الأمور وقد بينا ما فيه كفاية في ذلك!
(3) من أين يكون نعيم ثقة وأقوالهم مشهورة في ذمه وتنقيصه والاعتراف
بلين حديثه؟!