بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله تعالى المنزه عن الشريك والأنداد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الخلق والعباد، وعلى آله السادة الكبراء، ورضي الله عن أصحابه المتقين الأنقياء.
أما بعد: فمن الأقوال المنكرة والباطلة عقلًا وشرعًا تفسير الكرسي في قوله تعالى {وسع كرسيه السموات والأرض} بأن الكرسي موضع قدمي الرب جل وتعالى عما يقولون! وهذا قطعًا لا يثبت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما يروى عن أبي موسى الأشعري وابن عباس رضي الله عنهم ولا يثبت عنهما تحقيقًا أيضًا! وعلى فرض ثبوته عنهما أو عن أحدهما فهو مما حكوه عن بعض أهل الكتاب على سبيل الانكار والتهكم لا على سبيل التصديق والاعتقاد! وقول الصحابي ليس بحجة على الصحيح كما هو مقرر في علم الأصول، كما قيل:
أما الصحابي قوله عن مذهبه ... على الصحيح فهو لا يحتج به
وفي القديم حجة لما وَرَد ... في حقهم وضَعَّفُوه فَلْيُرَد
وأما ادِّعاء بأن قول الصحابي الذي لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع فهو من النظريات المردودة بل والممجوجة! كما قال العلامة ابن حزم في
(( أصول الأحكام ) )في علم الأصول (2/ 72) :
[فصل: .... وإذا قال الصحابي السُّنة كذا، وأُمِرنا بكذا؛ فليس هذا إسنادًا ولا يُقطع على أنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا يُنسب إلى أحد قول لم يُروَ أنه قاله، ولم يقم برهانٌ على أنه قاله، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: كنا نبيع أمَّهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نهانا عمر، فانتهينا. وقال بعضهم: السنة كذا، وإنما يعني أنَّ ذلك هو السنة عنده على ما أدَّاه إليه اجتهاده، فمن ذلك: ما حدثناه حمام، ثنا الأصيلي، ثنا أبو زيد المروزي، ثنا البخاري، ثنا أحمد بن محمد، أنبأ عبد الله، أنبأ يونس، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله قال: كان ابن عمر يقول:
أليس حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثمَّ حلَّ من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا.