الصفحة 75 من 91

وبذلك يتبين أنهم مجسمة مشبهة وإن تظاهروا بإنكار ذلك ! وتذكروا أن ابن تيمية صحح حديث الشاب الأمرد في كتابه (( التأسيس في الرد على أساس التقديس ) )أو المسمى أيضًا (( بيان تلبيس الجهمية ) ) ( مخطوط المجلد الثالث ص 241 ) فهو يريد مخالفة الجهمية فيثبت أن الله سبحانه وتعالى عما يقول على صورة شاب أمرد ! فيقول هناك:

[ فيقتضي أنها رؤية عين كما في الحديث الصحيح المرفوع عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله: رأيت ربي في صورة أمرد له وفرة جعد قطط في روضة خضراء ] .

والعياذ بالله تعالى من هذا التخريف الشنيع !!

وإذا لم يكن هذا ضلال فما هو الضلال والانحلال من ربقة الدين وعقيدة الإسلام ؟!

وذكر الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (10/505) بسنده عن العباس الدوري قال:

[ سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام وذكر الباب الذي يروي فيه

الرؤية ، والكرسي موضع القدمين (1) ، وضحك ربنا ، وأين كان ربنا؟ (2) ،

(1) الكرسي موضع القدمين ) ليس حديثًا صحيحًا بل قد حكم عليه الألباني في (( ضعيفته ) ) (2/306/906) كما قدمنا بأنه: (( ضعيف ) ).

(2) إسناده ضعيف والحديث موضوع جزمًا !! فقد رواه أحمد في (( المسند ) ) (4/11) والترمذي (5/288/3109) وابن ماجه (1/64/182) والطبراني في الكبير (19/207/468) وفي السند وكيع بن عدس ولم يوثقه إلا ابن حبان ولم يروِ عنه إلا يعلى بن عطاء ؛ ثمَّ إنَّ الترمذيَّ نقل في سننه عقبه تأويل الحديث عن يزيد بن هارون فقال:

قال يزيد بن هارون: العماء أي ليس معه شيء )) . وأوَّلَه الحافظ ابن حبان عند روايته له في صحيحه ووهَّم حماد بن سلمة فقال هناك: (( وَهِمَ في هذه اللفظة حماد ابن سلمة من حيث في( غمام ) إنما هو ( في عماء ) يريد به: أنَّ الخلق لا يعرفون خالقهم من حيث هم ، إذ كان ولا زمان ولا مكان ، ومَنْ لم يعرف له زمان ولا مكان ولا شيء معه لأنه خالقها كان معرفة الخلق إياه كأنه كان في عماء عن علم الخلق ، لا أنَّ الله كان في عماء ، إذ هذا الوصف شبيه بأوصاف المخلوقين )).

وقد ضعَّف الحديث متناقض عصرنا !! في تخريجه لسنة ابن أبي عاصم حديث رقم (612) وفي ضعيف الترمذي ص (382) حديث رقم (602) وفي ضعيف ابن ماجه برقم (32) كما قال في ضعيف الترمذي ، وقال في (( مختصر العلو ) (186) تعليق 193: [ وقال: رواه الترمذي وابن ماجه وإسناده حسن ! كذا قال وهو مردود لما ذكرنا فتنبَّه . ] !

قلت: وقد تقدّم الكلام في التعليق على كتاب (( دفع شبه التشبيه ) (190) على حماد بن سلمة والرد على من قال بتقليد أعمى:( مَنْ سمعتموه يتكلَّم في

حماد فاتهموه )، وبينا أنَّ هذه إحدى الخرافات الباطلة !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت