بقلم » الشيخ سليم بن عيد الهلالي
إنَّ الحمد لله؛ نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله؛ فلا مضلَّ له، ومن يضلل؛ فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد: فإنَّ الله -تعالى- يحيي قلوب عباده بذكره، ويجلو الرَّان الذي اكتسبته في لحظة ضعفٍ وسِنةٍ وغفلةٍ؛ فيُذهب قسوتها، فتخفق من خشيته، ثم تفيء إلى كَنَفه، وتطمئنّ إلى رضوانه، وتسكن إلى داره:? ? ? ? ? [الفجر:29و30] .
وقد شرع الله -عزَّ وجلَّ- من الأذكار ما يستوعب جميع حالات العبد وأوقاته: من مولده إلى وضعه في لحده، ومن صباحه إلى مسائه ، وفي يقظته ونومه، وفي حركته وسكونه، وفي خلوته وجلوته؛ ولذلك سماها أهل العلم: «عمل اليوم والليلة» .
ومن ذلك: الذكر في السوق، وقد جاء في فضله حديث؛ ولكنه أُورِدَتْ عليه إشكالاتٌ عدَّةٌ -قديمًا وحديثًا-، وطال جدلُ كثير من أهل العلم وطلابه حوله: أيثبت أم لا؟
وتعدى الجدل مجالس أهل العلم وطلابه، فصُنِّفت رسائل (1) وردود (2) ، ولم يتبيّن القول الفصل فيه للسَّواد الأعظم من أهل العلم وطلابه؛ فحدثت حيرة؛ أي حيرة؟
فنهدت إلى العناية به، وفصلت القول فيه تفصيلًا حسنًا، قلَّما تجده في كتاب جامع مفرد، بما نتج عنه صحة الحديث بلا ريب.
وعرَّجت على الإشكالات المثارة؛ فصححتها واحدة تلو الأخرى، في ضوء قواعد المصطلح والرجال.
ثم رددت الطعن الموجّه إلى متن الحديث؛ لأن علم الحديث رواية ودراية.
وسمَّيتُه: «القَوْل المَوثوق في تَصحِيح حَديثِ السُّوقِ روايةً ودِرايةً» .
وبذلك أضمُّ جزءًا آخر لسلسلة مباركة هي: «علم الحديث رواية ودراية» .
وقد بلغت بضعًا وعشرين جزءًا، صدر منها:
1- «أين الله؟ دفاع عن حديث الجارية رواية ودراية» .