(1) أوردت قول البخاري فيه -وهو ليس من منهجي في هذه الترجمة؛ لأني اقتصرت على خلاصة أقوال الجرح والتعديل، والتي جمعها الحافظان: الذهبي وابن حجر-؛ لحادثة طريفة تدل على غربة هذا العلم، رغم كثرة الأدعياء، وبخاصة ممن يحملون شهادات الماجستير والدكتوراة، وتبيّن كذلك شؤم التقليد.
وذلك أنني أثناء جرد مصادر ترجمة سويد بن سعيد للوصول إلى قول محكم فيه، رأيت أن محققي بعضها يعزون كلمة البخاري إلى «التاريخ الصغير (أ) » (2/373 -ط دار المعرفة) ، وانظر:
1- «تهذيب الكمال» للمزي (12/247) حاشية (2) .
جاءت أقوال لبعض أهل العلم تدل على ضعف بعض طرق حديث السوق، فاتَّخذها بعض طلبة العلم سُلَّمًا لردِّ حديث السوق جملة وتفصيلًا!
أولًا: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (18/67) :
«فإذا تضمنّت أحاديث الفضائل تقديرًا وتحديدًا؛ مثل صلاة في وقت معين بقراءة معيّنة، أو على صفة معيَّنة؛ لم يجز ذلك؛ لأن استحباب هذا الوصف المعين لم يثبت بدليل شرعي.
بخلاف ما لو روي: مَن دخل السوق فقال: لا إله إلا الله؛ كان له كذا وكذا، فإن ذكرَ الله في السوق مستحبٌ؛ لما فيه من ذكر الله بين الغافلين؛ كما جاء في الحديث المعروف: «ذاكرُ اللهِ في الغافلين؛ كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس» .
فأما تقدير الثواب المروي فيه؛ فلا يضرُّ ثبوته، ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي:
«مَن بلغه عن الله شيءٌ فيه فضلٌ، فعمل به رجاء ذلك الفضل؛ أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن ذلك كذلك...» .
فالحاصل: أن هذا الباب يروى ويُعْمَلُ به في الترغيب والترهيب، لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه -وهو مقادير الثواب والعقاب - يتوقَّف على الدليل الشرعي».
قلت: هكذا يتبيَّن أن منهج شيخ الإسلام ابن تيمية عدم الاحتجاج بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال (1) .