وقد فهم بعض الناس: أن ابن تيمية يضعف حديث السوق؛ لأنه صدَّره بصيغة التمريض: «روي» .
وهذا هو المتبادر؛ لكنه بيَّن أثناء كلامه أن الذكر في السوق مستحب، والاستحباب لا يثبت إلا بالدليل الشرعي، فكيف نقول: إن شيخ الإسلام يُليِّن حديث السوق؟!
فإن قيل: كيف صدَّره بصيغة التمريض الدالة على الضعف عند أئمة الصنعة؟
قلت: ابن تيمية لم يلتزم بذلك التزامًا لا يحيد عنه، ومن نظر في كتابه «الكلم الطيب» ؛ علم ذلك.
ناهيك أنه ذكر حديث السوق في «الكلم الطيب» (ص 117) ، ولم يصدِّره بصيغة التمريض، وإنما بصيغة الجزم.
ثانيًا: ابن قيم الجوزية:
قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في «المنار المنيف» (ص33-35) بعد أن ذكره:
«فهذا الحديث معلول، أعله أئمة الحديث» .
ثم ذكره من طريق أزهر بن سنان عند الترمذي، وقال: «قال الترمذي: هذا حديث غريب، وقد رواه عمرو بن دينار
-قهرمان آل الزبير-، عن سالم، عن عبد الله: (وذكر الحديث) ».
ثم قال: «وقد رُويَ من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر؛ لكنه معلول -أيضًا-» .
وذكر تعليل ابن أبي حاتم، ثم ذكر أقوال أهل العلم في تضعيف قهرمان آل الزبير.
قلت: مضى الجواب عن هذه الاعتراضات، وابن قيم الجوزية لم يستوعب طرقه وشواهده.
ناهيك أن ابن القيم -رحمه الله- ذكر حديث السوق محتجًّا به في موضعين من كتابه الموسوم «الوابل الصيب» (ص 58 و 181) .
فإن قيل: هذا تساهل في باب الفضائل.
قلت هذا المنهج لم يعرف عن ابن قيم الجوزية، فنسبته له تمحُّل.
ثالثًا: الحافظ ابن حجر العسقلاني:
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «فتح الباري»
(11/206) : «تنبيه: أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث ابن عمر عن عمر رفعه: «مَن قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير...» الحديث.