أخرجه الترمذي وغيره، وهذا لفظ جعفر (الفريابي) في «الذكر» ، وفي سنده لين، وقد ورد جميعه في حديث الباب على ما أوضحته مفرَّقًا؛ إلا قوله: (وهو حيٌّ لا يموت) ».
قلت: الحافظ يضعِّف رواية الترمذي، وهي كذلك، ولم يحكم على الحديث جملة، ومن المعلوم أن الحكم على الإسناد بالضعف أو الصحة لا يستلزم الحكم على المتن.
ولكن الحافظ يشير إلى قضية تخفى على منكري متن حديث السوق، وهو أن له نظائر في «الصحيحين» ، وسيأتي تفصيلها بعد حين.
هذا فريق من العلماء.
وهناك فريق آخر؛ كابن أبي حاتم في «العلل» (2/181) ، والبخاري؛ كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (2/912) ، والدارقطني في «العلل» (2/49) .
قلت: والجواب عن استنكارهم مبثوث في ثنايا هذه الرسالة.
وقسم ثالث كرر ما قاله السابقون؛ كالعجلوني في «كشف الخفاء» (2/324-325) ، وعلي القاري في «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة» (230-231/906) ؛ حيث ذكروا مقالة ابن قيم الجوزية -رحمه الله-.
وقد تقدم الجواب عن مقالة ابن قيم الجوزية -رحمه الله- وغيره، وتوجيهها، والله أعلم بحقائق الحالات.
وهناك قسم آخر من أهل العلم أثبت الحديث وقوّاه، منهم:
أولًا: البغوي:
قال بعد أن أخرج الحديث بإسناده (5/133) : «هذا حديث حسن غريب» .
ثانيًا: المنذري:
فقد ذكر الحافظ المنذري -رحمه الله- في «الترغيب والترهيب» (2/531) حديث عمر بن الخطاب عند الترمذي، ثم قال: «وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به..» .
قلت: في كلام المنذري - رحمه الله - نظر؛ فإن الإسناد الذي حكم عليه بأنه حسن ليس بحسن لذاته، وإنما هو حسن لغيره.
ولذلك قال شيخنا الإمام الألباني -رحمه الله- في تعليقه على «الكلم الطيب» (ص 170) : «وحسن إسناده المنذري في «الترغيب» ! وفيه نظر لا يتسع المجال لبيانه الآن».