وسكت عنه ابن كثير؛ لظهور ضعفه؛ فإن زيادًا هذا
-وهو ابن أبي زياد الجصاص- ضعيف اتفاقًا، لم يوثقه أحد سوى ابن حبان؛ فإنه ذكره في «الثقات» (6/320) ! ومع ذلك، فإنه قال: «ربما وهم» .
ومحمد بن عقبة ليس بالمشهور، قال ابن أبي حاتم (4/1/36) : «سألت أبي عنه؟ فقال: شيخ» .
ثم قال ابن كثير: «وفي معنى هذا الحديث: ما رواه الترمذي وغيره من طريق عمرو بن دينار، عن سالم، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دخل السوق....» الحديث.
قلت: وسكت عنه؛ فكأنه أشار بذلك إلى تقويته بما قدمه قبله من حديث أبي هريرة بطريقيه عنه. والله أعلم»ا.هـ.
خامسًا: حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-:
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (9/181/8895) ، و «الدعاء» (2/1168-1169/796) : ثنا علي بن عبد العزيز البغوي: ثنا أبو نعيم -الفضل بن دكين- الملائي: ثنا سفيان الثوري، عن أبي حصين -عثمان بن عاصم- الأسدي، عن عبدالله بن أبي الهذيل، عن سليم بن حنظلة: أن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أتى سدة السوق، فقال: اللهم! إني أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها.
قلت: وهذا موقوف حسن الإسناد، رجاله كلهم ثقات معروفون؛ غير سليم بن حنظلة -هذا-، ذكره البخاري في «التاريخ الكبير» (4/124) ، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (4/212) ، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
لكن روى عنه جمع من الثقات، ووثقه ابن حبان (4/331) ، وقال له ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنت إمامنا؛ فهو ممن تطمئن النفس إلى حديثه، لاسيما وهو من كبار التابعين، ولذلك قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (10/129) : «ورجاله رجال الصحيح؛ غير سليم بن حنظلة، وهو ثقة» .