الكلام اللازمة له لنفسه اسما، وللجملة التي المحل منها اسما. فإن كان أخص أوصاف الكلام أنه كلام وجب أن يكون ذلك الجسم متكلما، وإن كان أخص أوصافه أنه أمر وجب أن يكون ذلك الجسم آمرا؛ وكذلك إن كان أخص أوصافه أنه نهى وجب أن يكون ذلك الجسم ناهيا؛ فلما استحال أن يتكلم بكلام الله غيره ويأمر بأمره غيره وينهى بنهيه غيره، استحال أن يحدث كلاما في غيره فيكون به متكلما، وإذا فسدت الوجوه التي لا يخلو الكلام منها لو كان محدثا صح أنه قديم وأن الله تعالى لم يزل به متكلما.
فإن قال: أفليس قد يحدث الله تعالى في غيره فعلا وتفضلا ونعمة وإحسانا ورزقا فيكون فاعلا متفضلا منعما محسنا رازقا فما أنكرتم أن يحدث في غيره كلاما يكون به متكلما؟ قيل له: لو لزم هذا لزم أن يعلم ويقدر بعلم وقدرة يحدثهما في غيره كما يتفضل وينعم ويحسن فيما يحدثه في غيره تفضلا ونعمة وإحسانا ورزقا، فإن لم يلزم هذا لم يلزم ما قلتموه. وأيضا فإن الله تعالى إذا أحدث في غيره تفضلا ونعمة وفعلا وإحسانا ورزقا كان ذلك الجسم موصوفا بأخص أوصاف