باب الكلام في الخاص والعام
والوعد والوعيد
إن قال قائل: خبرونا عن قول الله تعالى: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] وعن قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} [النساء: 30] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] فالجواب عن ذلك أن قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا} [النساء: 30] يحتمل أن يقع على جميع من يفعل ذلك، ويحتمل أن يقع على بعض؛ لأن لفظ (( من ) )يقع في اللغة مرة على الكل ومرة على البعض، فلما كانت صورة اللفظة ترد مرة ويراد بها البعض وترد أخرى ويراد بها الكل لم يجز أن يقطع على الكل بصورتها كما لا يقطع على البعض بصورتها. وكذلك لا يقضي بقوله: {وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 14] و {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ} [النساء: 10] على بعض ولا على كل؛ إذ كان يقع ذلك تارة على الكل وتارة على البعض. ولو جاز لزاعم أن يزعم أن الصورة إنما هي للكل حتى تأتي دلالة البعض لم يكن هذا الزاعم بزعمه هذا أولى ممن قال: صورة هذا القول