الصفحة 18 من 116

إن قال قائل: لم قلتم إن الله تعالى لم ي زل متكلما وإن كلام الله تعالى غير مخلوق؟ قيل له: قلنا ذلك [1] لأن الله تعالى قال: (( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) )فلو كان القرآن مخلوقا لكان الله تعالى قائلا له: (( كن ) )والقرآن قوله، ويستحيل أن يكون قوله مقولا له [2] ؛ لأن هذا يوجب قولا ثانيا، والقول في القول الثاني وفي تعلقه بقول ثالث كالقول في القول الأول وتعلقه بقول ثان

(1) ) ولكن ما هو القديم في القرآن على رأيه؟ ألفاظه ومعانيه أم المعاني والمدلولات فقط؟ يلزم الأشعري الصمت في الإجابة على هذا الترديد فيما هو معروف حتى اليوم من كتبه وإن كان الشهرستاني ينسب إليه القول بحدوث الألفاظ وقدم المعنى النفسي بينما ينسب إليه بعضهم القول بقدم اللفظ والمعنى معا (أنظر نهاية الأقدام ص 320 وشرح العقائد العضدية ص 188)

(2) ) الضمير في قوله: (( له ) )يعود في رأيي إلى القول لا إلى الله على معنى أنه يستحيل أن يكون القول مخلوقا بقول آخر وبذلك يتضح الدليل. ويصوره الأشعري في (الإبانة ص 21 القاهرة سنة 1348) هكذا: (( ومما يدل من كتاب الله على أن كلامه غير مخلوق قوله عز وجل: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] فلو كان القرآن مخلوقا لوجب أن يكون مقولا له (( كن ) )فيكون. ولو كان الله عز وجل قائلا للقول (( كن ) )كان للقول قول، وهذا يوجب أحد أمرين: إما أن يؤول الأمر إلى أن قول الله غير مخلوق، أو يكون كل قول واقعا بقول لا إلى غاية وذلك محال )) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت