وهذا يقتضي ما لا نهاية له من الأقوال وهذا فاسد، وإذا فسد ذلك فسد أن يكون القرآن مخلوقا. ولو جاز أن يقول لقوله لجاز أن يريد إرادته، وذلك فاسد عندنا وعندهم، وإذا بطل هذا استحال أن يكون مخلوقا.
فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون معنى قوله تعالى (( أن نقول له كن فيكون ) )أي نكونه فيكون من غير أن (يقول له في الحقيقة شيئا) قيل له قال الله تعالى: (( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ) ). فلو جاز لقائل أن يقول لم يكن الله تعالى قائلا لشيء في الحقيقة (( كن ) )وإنما المعنى أن نكونه فيكون، لجاز لزاعم أن يزعم أن الله تعالى لا يريد شيئا، وإنما معنى (( أردناه ) ): فعلناه من غير أن تكون إرادة على وجه من الوجوه. فإن قال قائل: أن يكون معنى أن الله تعالى أراد الشيء أنه فعله وهو مريد له في الحقيقة بمعنى أنه فاعل له؟ قيل له: لو جاز هذا لقائله لجاز لزاعم أن يزعم أن الله عز وجل قائل للشيء في الحقيقة (( كن ) )ويزعم أن معنى ذلك أنه يكونه فيثبت لله تعالى قولا في الحقيقة هو المقول له، كما زعمتم أن