إن قال قائل: ما الإيمان عندكم بالله تعالى؟ قيل له: هو التصديق بالله. وعلى ذلك اجتماع أهل اللغة التي نزل بها القرآن، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4] وقال تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195] فلما كان الإيمان في اللغة التي أنزل الله تعالى بها القرآن هو التصديق - قال الله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} [يوسف: 17] أي بمصدق لنا. وقالوا جميعا: (( فلان يؤمن بعذاب القبر الشفاعة ) )يريدون: يصدق بذلك - وجب أن يكون الإيمان هو ما كان عند أهل اللغة إيمانا وهو التصديق.
فإن قال قائل: فحدثونا عن الفاسق من أهل القبلة أمؤمن هو؟ قيل له: نعم، مؤمن بإيمانه، فاسق بفسقه كبيرته. وقد أجمع أهل اللغة أن من كان منه ضرب فهو ضارب، ومن كان منه قتل فهو