الصفحة 80 من 116

إن قال قائل: لم قلتم إن الإنسان يستطيع باستطاعة هي غيره؟ قيل له: لأنه يكون تارة مستطيعا وتارة عاجزا، كما يكون تارة مستطيعا وتارة عاجزا، كما يكون تارة عالما وتارة غير عالم، وتارة متحركا وتارة غير متحرك، فوجب أن يكون مستطيعا بمعنى هو غيره، كما وجب أن يكون عالما بمعنى هو غيره، وكما وجب أ، يكون متحركا بمعنى هو غيره؛ لأنه لو كان مستطيعا بنفسه أو بمعنى يستحيل مفارقته له، لم يوجد إلا وهو مستطيع؛ فلما وجد مرة مستطيعا ومرة غير مستطيع صح وثبت أن استطاعته غيره.

فإن قال قائل: فإذا أثبتم له استطاعة هي غيره فلم زعمتم أنه يستحيل تقدمها للفعل؟ قيل له: زعمنا ذلك من قبل أن الفعل لا يخلو أن يكون حادثا مع الاستطاعة في حال حدوثها أو بعدها؛ فإن كان حادثا معها في حال حدوثها فقد صح أنها مع الفعل للفعل؛ وإن كان حادثا بعدها - وقد دلت الدلالة على أنها لا تبقى - وجب حدوث الفعل بقدرة معدومة، ولو جاز ذلك لجاز أن يحدث العجز بعدها فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة، ولو جاز أن يفعل في حال هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت