الصفحة 77 من 116

دون من يزعم أنه يصاغ له، والنجار هو من يدعي أنه ينجر دون من يعترف بأنه ينجر له ولا ينجر شيئا، وكذلك القدري من يدعي أنه يفعل أفعاله مقدرة [له] دون ربه، ويزعم أن ربه لا يفعل من اكتسابه شيئا.

فإن قال: فيلزمكم أن تكونوا قدرية لأنكم تثبتون القدر. قيل لهم: نحن نثبت أن الله تعالى قدر أعمالنا وخلقها مقدرة لنا ولا نثبت ذلك لأنفسنا، فمن أثبت القدر لله تعالى وعم أن الأفعال مقدرة لربه لا يكون قدريان كما أن من أثبت الصياغة والنجارة لغيره لا يكون صائغا ولا نجارا، ولو كنا قدرية بقولنا إن الله فعل أفعالنا مقدرة [لنا] لكانوا قدرية بقولهم إن الله تعالى فعل أفعاله كلها مقدرة له. ولو كنا بقولنا إن الله قدر المعاصي قدرية لكانوا بقولهم إن الله قدر الطاعات قدرية. فلما لم يكن ذلك كذلك بطل ما قالوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت