الصفحة 76 من 116

مسألة

إن قال قائل: حدثونا عن توأمين كانا في برية فوقع بقلب أحدهما أن الله واحد: من ألقى ذلك في قلبه؟ قلنا له: الله تعالى. فإن قال: أفحق ما ألقاه بقلبه؟ قيل له: نعم. فإن قال: أفصدقه فيما ألقاه بقلبه؟ قيل [له] : صدق الله تعالى لا يكون إلا كلامه، وما وقع بقلب الإنسان ليس بكلام الله تعالى فيقال إن الله تعالى صدقه فيه

فإن قال: فإن الآخر وقع في قلبه أن الله ثالث ثلاثة: من ألقى ذلك بقلبه؟ قيل له: الله تعالى. فإن قال: أفباطل ما ألقاه بقلبه؟ قيل له: نعم. فإن قال: أفصدقه فيما القاه بقلبه أم كذبه؟ قيل [له] : خطأ أن يقال له صدقه فيه، لأن صدق الباري من صفات نفسه وهو كلامه، وخطأ أن يقال كذبه فيه، لأن الكذب لا يجوز على الباري تعالى؛ لأنه مستحيل أن يكذب، وليس يجب إذا خلق كذبا لغيره وكذبا في قلب غيره أن يكون كاذبا، كما لا يجب إذا خلق قدرة في غيره وإرادة في غيره وحركة في غيره أن يكون بذلك قادرا مريدا متحركا

مسألة

فإن قالوا: لم سميتمونا قدرية قيل لهم: لأنكم تزعمون في أكسابكم أنكم تقدرونها وتفعلونها مقدرة لكم دون خالقكم، والقدري هو من ينسب ذلك لنفسه، كما أن الصائغ هو من يعترف بأنه يصوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت