الصفحة 47 من 116

إن قال قائل: لم قلتم إن رؤية الله تعالى بالأبصار جائزة من باب القياس؟ قيل له: قلنا ذلك لأن ما لا يجوز أن يوصف به الباري تعالى ويستحيل عليه فإنما لا يجوز لأن في تجويزه إثبات حدثه، أو إثبات حدث معنى فيه، أو تشبيهه، أو تجنيسه، أو قلبه عن حقيقته، أو تجويره، أو تظليمه، أو تكذيبه.

وليس في جواز الرؤية إثبات حدث؛ لأن المرئي لم يكن مرئيا لأنه محدث، ولو كان مرئيا لذلك للزمهم أ، يرى كل محدث، وذلك باطل عندهم. على أن المرئي لو كان مرئيا لحدوثه لكان الرائي محدثا للمرئي، إذ كان مرئيا لحدوثه. وليس في الرؤية إثبات حدوث معنى في المرئي لأن الألوان مرئيات ولا يجوز حدوث معنى فيها [وإلا] لكان ذلك المعنى هو الرؤية، وهذا يوجب أنا إذا رأينا الميت فقد حدثت فيه الرؤية وجامعت الرؤية الموت، وإذا رأينا عين الأعمى حدثت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت