الصفحة 48 من 116

عينه رؤية فكانت الرؤية مجامعة للعمى؛ فلما لم يجز ذلك بطل ما قالوه. وليس في إثبات الرؤية لله تعالى تشبيه الباري تعالى، ولا تجنيسه ولا قلبه عن حقيقته؛ لأنا نرى السواد والبياض فلا يتجانسان ولا يشتبهان بوقوع الرؤية عليهما، ولا ينقلب السواد عن حقيقته إلى البياض بوقوع الرؤية عليه، ولا البياض إلى السواد. وليس في الرؤية تجويره، ولا تظليمه، ولا تكذيبه، لأنا نرى الجائر والظالم والكاذب، ونرى من ليس بجائر ولا ظالم ولا كاذب؛ فلما لم يكن في إثبات الرؤية شيء مما لا يجوز على الباري لم تكن الرؤية مستحيلة، وإذا لم تكن مستحيلة كانت جائزة على الله ..

فإن عارضونا بأن اللمس والذوق والشم ليس فيه إثبات الحدث ولا حدوث معنى في الباري تعالى. قيل لهم: قد قال بعض أصحابنا إن اللمس ضرب من ضروب المماسات، وكذلك الذوق وهو اتصال اللسان واللهوات بالجسم الذي له الطعم، وإن الشم هو اتصال الخيشوم بالمشموم الذي يكون عنده الإدراك له، وإن المتماسين إنما يتماسان بحدوث مماسين مماسين فيهما، وإن في إثبات ذلك إثبات حدوث معنى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت