الباري. ومن أصحابنا من يقول: لا يخلو القائل أن يكون أراد بذكره الذوق واللمس [والشم] أن يحدث الله تعالى له إدراكا في هذه الجوارح من غير أن يحدث فيه معنى، أو يكون أراد حدوث معنى فيه. فإن كان أراد حدوث معنى فيه فذلك ما لا يجوز، وإن كان أراد حدوث إدراك فينا فذلك جائز، والأمر في التسمية إلى الله تعالى إن أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما (سميناه) ، وإن معننا امتنعنا، وأما السمع فلم يختلف أصحابنا فيه وجوزوه جميعا، وقالوا إنه جائز أن يسمعنا الباري تعالى نفسه متكلما.
والدليل على أن الله تعالى يرى بالإبصار قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ولا يجوز أن يكون معنى قوله: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] معتبرة كقوله تعالى {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} [الغاشية: 17] لأن الآخرة ليست بدار اعتبار. ولا يجوز أن يعنى متعطفة راحمة كما قال: