الصفحة 50 من 116

{وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} [آل عمران: 77] أي لا يرحمهم ولا يتعطف عليهم؛ لأن الباري لا يجوز أن يتعطف عليه. ولا يجوز أن يعني منتظرة؛ لأن النظر إذا قرن بذكر الوجوه لم يكن معناه نظر القلب الذي هو انتظار، كما إذا قرن النظر بذكر القلب لم يكن معناه نظر العين؛ لأن القائل إذا قال انظر بقلبك في هذا الأمر كان معناه نظر القلب، وكذلك إذا قرن النظر بالوجه لم يكن معناه إلا نظر الوجه، والنظر بالوجه هو نظر الرؤية التي تكون بالعين التي في الوجه؛ فصح أن معنى قوله تعالى: (( إلى ربها ناظرة ) ): رائية؛ إذ لم يجز أن يعني شيئا من وجوه النظر [الأخرى] . وإذا كان النظر لا يخلو من وجوه أربع وفسد منها ثلاثة أوجه، صح الوجه الرابع وهو نر رؤية العين التي في الوجه.

فإن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} [القيامة: 24، 25] والن لا يكون بالوجه فكذلك قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] أراد نظر القلب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت