فيها عاجز بقدرة معدومة لجاز أن يفعل بعد مائة سنة من حال حدوث القدرة وإن كان عاجزا في المائة سنة كلها بقدرة عدمت من مائة سنة وهذا فاسد. وأيضا فلو جاز حدوث الفعل مع عدم القدرة ووقع الفعل بقدرة معدومة لجاز وقوع الإحراق بحرارة نار معدومة وقد قلب الله النار بردا والقطع بحد سيف معدوم وقد قلب الله السيف قصبا، والقطع بجارحة معدومة وذلك محال؛ فإذا استحال ذلك وجب أن الفعل يحدث مع الاستطاعة في حال حدوثها.
فإن قالوا: ولم زعمتم أن القدرة لا تبقى؟ قيل لهم: لأنها لو بقيت لكانت لا تخلو أن تبقى لنفسها أو لبقاء يقوم بها؛ فإن كانت تبقى لنفسها وجب أن تكون نفسها بقاء لها وأن لا توجد إلا باقية، وفي هذا ما يوجب أن تكون باقية في حال حدوثها. وإن كانت تبقى ببقاء يقوم بها، والبقاء صفة، فقد قامت الصفة بالصفة والعرض بالعرض، وذلك فاسد، ولو جاز أن تقوم بالصفة صفة لجاز أن تقوم بالقدرة قدرة، وبالحياة حياة، وبالعلم علم، وذلك فاسد.