الصفحة 82 من 116

[فإن] قال: فما أنكرتم أن تكون القدرة على الشيء قدرة عليه وعلى ضده؟ قيل له: لأن من شرط القدرة المحدثة أن يكون في وجودها وجود مقدورها؛ لأن ذلك لو لم يكن من شرطها وجاز وجودها وقتا ولا مقدور، لجاز وجودها وقتين وأكثر من ذلك؛ إذ لا فرق بين وقت ووقتين وأكثر، ولو كان هذا هكذا لجاز وجودها الأبد وهو فاعل غير فاعل على وجه من الوجوه. ألا ترى أنه لما لم يكن (من شرط) قدرة القديم أن في وجودها وجود مقدورها وجاز وجودها ولا فعل، لم يستحل أن لا تزال موجودة ولا فعل على وجه من الوجوه. فلما استحال أن تكون قدرة الإنسان الأبد موجودة ولا يوجد منه فعل لا أخذ ولا ترك، ولا طاعة ولا عصيان، والأمر والنهي قائمان، استحال ذلك وقتا واحدا، وإذا استحال وقتا واحدا أن توجد القدرة ولا مقدور فقد وبج أن من شرط قدرة الإنسان أن في وجودها وجود مقدورها؛ فإذا كان ذلك استحال أن يقدر الإنسان على الشيء وضده؛ لأنه لو قدر عليهما لوجب وجودهما، وذلك محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت