الصفحة 21 من 116

لله تعالى إرادة في الحقيقة هي مراده، ولو جاز لزاعم أن يزعم هذا جاز لآخر أن يقول إن علم الله تعالى بالشيء هو فعله له.

فإن قال قائل: أليس قد قال الله تعالى (( جدارا يريد أن ينقض ) )ولا إرادة للجدار في الحقيقة وإنما قال (( يريد ) )توسعا، والمعنى أنه ينقض؟ قيل له: نعم. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون معنى (( أن نقول له كن ) )أي نكونه فيكون؟ قيل له: الفرق بين ذلك أن الجماد يستحيل مع جماديته أن يكون مريدا والباري تعالى في الحقيقة لا يستحيل عليه أن يريد أو يقول، فلذلك لم يكن قوله: (( أن نقول له كن فيكون ) )بمعنى نكونه. وأيضا فلو كان قوله: (( أن نقول له ) )ليس معناه إثبات قول له وإنما معناه أن نكونه كما أن قوله (( جدارا يريد أن ينقض ) )معناه أن ينقض، لجاز لزاعم أن يزعم أن [معنى] قوله (( أردناه ) ): فعلناه، وهو في الحقيقة لا يريد فعله. كما أن قوله: (( جدارا يريد أن ينقض ) )معناه أنه ينقض، وهذا أولى في حقيقة القياس، وإذا لم يجب هذا لم يجب ما قاله.

ويقال لهم: إذا كانت معنى أن الله تعالى أراد فعل الشيء أنه فعله، ومعنى أراد حركة الشيء أنه حركه، فما أنكرتم أن يكون الجماد في الحقيقة مريدا لحركة نفسه بمعنى أنه متحرك، وأن لا يكون للباري تعالى على الجماد مزية في الإرادة، وأن لا يكون له مزية على من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت