الصفحة 22 من 116

وقع فعله وهو غير مريد له لأنه قد حصل له معنى فاعل كما حصل للباري تعالى معنى فاعل؟

فإن قال: فما معنى قوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ؟ قيل له: معنى ذلك أنهما قالتا في الحقيقة: (( أتينا طائعين ) ).

ومما يدل من القياس على أن الله تعالى لم يزل متكلما أنه لو كان لم يزل غير متكلم - وهو ممن لا يستحيل عليه الكلام - لكان موصوفا بضد الكلام، ولكان ضد الكلام قديما، ولو كان ضد الكلام قديما لاستحال أن يعدم وأن يتكلم الباري؛ لأن القديم لا يجوز عدمه كما لا يجوز حدوثه، فكان يجب أن لا يكون الباري قائلا ولا آمرا ولا ناهيا على وجه من الوجوه، وهذا فاسد عندنا وعندهم، وإذا فسد هذا صح وثبت أن الباري لم يزل متكلما قائلا.

فإن قال قائل: ولم زعمتم أنه لو كان لم يزل غير متكلم لكان موصوفا بضد الكلام؟ قيل له: لأن الحي إذا لم يكن موصوفا بالكلام كان موصوفا بضده، كما أنه إلا لم ي كن موصوفا بالعلم كان موصوفا بضده؛ وذلك أن الحي فيما بيننا ذلك حكمه ولم تقم دلالة على حي يخلو من الكلام وأضداده في الغائب كما لم تقم دلالة على حي يخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت