من العلم وأضداده حتى يكون لا موصوفا بأنه عالم ولا بضد العلم، فقد اجتمع الأمر فيهما: أنه مستحيل فيما بيننا حي غير (عالم ولا موصوف بضد العلم، وأنه مستحيل فيما بيننا حي غير) متكلم ولا موصوف بضد الكلام وأنه لم يقم على ذلك دلالة في الغائب. فلو جاز أحد الأمرين وهو: حي غير متكلم ولا موصوف بضد الكلام، لجاز الأمر الآخر وهو: حي غير عالم ولا موصوف بضد العلم. وأيضا فإنه يستحيل فيما بيننا عالم يوصف بضد العلم مع علمه، ومتكلم يوصف بضد الكلام مع كلامه، فلما اجتمعا في الإحالة وجب أن يكون من جوز متكلما في الغائب يوصف بضد الكلام مع كلامه، كمن جوز عالما في الغائب يوصف بضد العلم مع علمه، فكذلك يجب أيضا لما استحال فيما بيننا حي غير عالم ولا موصوف بضد العلم، وجب أن يستحيل فيما بيننا حي غير متكلم ولا موصوف بضد الكلام [و] أن يستحيل ذلك في الغائب، ووجب أن يكون من جوز أحد الأمرين في الغائب كمن جوز الأمر الآخر.
وهذا هو الدليل على أن الله تعالى لم يزل مريدا؛ وذلك أن الحي إذا كان غير مريد لشيء أصلا وجب أن يكون موصوفا بضد من أضداد الإرادات كالسهو والكراهة والإيناء [1] والآفات، كما وجب
(1) ) من آنى إذا آخر ومنه الحديث (( آنيت وآذيت (( أي أخرت المجيء عن وقته وهي في الأصل (( الانما ) ) (بنقط النون فقط) فاقترح م أن تكون الأبناء، وظاهر أن رسم الكلمة يأبى ذلك وليس من شك في أن الإيناء بمعنى التأخير يعتبر من أضداد الإرادة وقد يشهد لأنها (( الإباء ) )قول الشيخ في ص 49: ولو كان ما يكره كونه لكان ما يأبى كونه )) .