الصفحة 24 من 116

أن الحي إذا كان غير عالم بشيء أصلا [كان] موصوفا بضد من أضداد العلوم كالجهل والسهو والغفلة أو الموت وما أشبه ذلك من اللآفات. فلما استحال أن يكون الباري تعالى لم يزل موصوفا بضد الإرادة لأن هذا يوجب أن لا يريد شيئا على وجه من الوجوه؛ وذلك أن ضد الإرادة إذا كان الباري تعالى لم يزل موصوفا به يوجب قدمه ومحال عدم القديم، كما محال حدوث القديم؛ فإذا استحال عدمه وجب أن لا يريد الباري شيئا ويقصد فعله على وجه من الوجوه وذلك فاسد. وإذا فسد هذا صح وثبت أن الباري تعالى لم يزل مريدا.

فإن قال قائل: لم قلتم إذا كان من لم يزل غير متكلم ولا مريد وجب أن يكون موصوفا ب د الإرادة والكلام إذا كان ممن لا يستحيل عليه الكلام والإرادة، فما أنكرتم من أنه من لم يزل غير فاعل وجب أن يكون موصوفا بضد الفعل وأن يكون تاركا فيما لم يزل؟ قيل له: لا يجب ما قلته؛ وذلك أن للكلام ضدا ليس بكلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت