توجب القضاء على البعض إلى أن تقوم دلالة الكل. فلما تكافأ القائلان في قولهما وجب أن يكون القولان جميعا ملغيين.
وقد قال زهير:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة ... يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
وليس كل من لا يصانع كذلك. وقال:
ومن لا يظلم الناس يظلم.
ويقول القائل: جاءني من أحببت، وإنما يعني واحدا. ويقول: جاءني التجار وإن لم يكن الكل جاءه. وجاءني جيراني، وإن لم يأت جميعهم. ويقول القائل: لقيني الفجار بما كرهت، ولا يعني جميعهم. فلما كانت هذه الألفاظ ترد مرة ويراد بها الكل وترد أخرى ويراد بها البعض، لم يجز أن يقضي على الكل دون البعض ولا على البعض دون الكل إلا بدلالة. وأيضا فلو وجب القضاء بصورة هذه الآيات أن يقضي على عذاب كل فاجر وآكل أموال اليتامى لما وآكل أموال الناس بالباطل لوجب أ، يقضي على أن كل الموحدين من أهل الصلاة في الجنة بظاهر قوله تعالى: مَنْ