فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 4102

ج / 3 ص -147- الرَّافِعِيُّ فَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدَيْنِ قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وَالْأَوْلَى تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ وَالْأَعْلَمِ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ:"أَبْصَرَهُمَا"وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ ذَلِكَ. وَقِيلَ يُصَلِّي إلَى الْجِهَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ حَكَاهُ1.

الثَّالِثَةُ: إذَا عَرَفَ الْأَعْمَى الْقِبْلَةَ بِاللَّمْسِ بِأَنْ لَمَسَ الْمِحْرَابَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ اعْتِمَادُهُ الْمِحْرَابَ عَلَى مَا سَبَقَ صَلَّى إلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

الرَّابِعَةُ: إذَا دَخَلَ الْأَعْمَى وَالْجَاهِلُ الَّذِي هُوَ كَالْأَعْمَى فِي الصَّلَاةِ بِالتَّقْلِيدِ ثُمَّ أَبْصَرَ الْأَعْمَى أَوْ عَرَفَ الْجَاهِلُ الْأَدِلَّةَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَا يَعْتَمِدُهُ مِنْ مِحْرَابٍ أَوْ نَجْمٍ أَوْ خَبَرٍ ثِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا اسْتَمَرَّ فِي صَلَاتِهِ وَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَاجَ إلَى الِاجْتِهَادِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

الْخَامِسَةُ: إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ فَرْضُهُ التَّقْلِيدُ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِفُ الدَّلَائِلَ وَلَكِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ لِظُلْمَةٍ أَوْ غَيْمٍ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَمَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ فَهُوَ كَالْأَعْمَى، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَسَعُ بَصِيرٌ أَنْ يُقَلِّدَ [غَيْرَهُ] فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يُقَلِّدُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاجْتِهَادُ وَقَوْلُهُ كَالْأَعْمَى أَرَادَ بِهِ كَالْأَعْمَى فِي أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُعِيدُ لَا أَنَّهُ يُقَلِّدُ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَلَّدَ، وَإِنْ اتَّسَعَ لَمْ يُقَلِّدْ وَعَلَيْهِ يُؤَوَّلُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَغَيْرُهُ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ أَحَدُهُمَا: يُقَلِّدُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ؛ لِأَنَّهُ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الدَّلَائِلُ فَهُوَ كَالْأَعْمَى وَالثَّانِي: لَا يُقَلِّدُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّوَصُّلُ بِالِاجْتِهَادِ."

الشرح: إذَا خَفِيَتْ الْأَدِلَّةُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ لِغَيْمٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ أَوْ غَيْرِهَا فِيهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا: فِيهِ قَوْلَانِ أَصَحُّهُمَا: لَا يُقَلِّدُ ، وَالثَّانِي: يُقَلِّدُ.

وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: يُقَلِّدُ قَطْعًا وَالثَّالِثُ: لَا يُقَلِّدُ قَطْعًا وَالرَّابِعُ: إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَلَّدَ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقَلِّدُ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَوَجَبَتْ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ، وَإِنْ قُلْنَا: يُقَلِّدُ فَقَلَّدَ وَصَلَّى فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمَا: فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ لِعُذْرٍ نَادِرٍ غَيْرِ دَائِمٍ، هَلْ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ؟ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ الطُّرُقَ جَارِيَةٌ سَوَاءٌ ضَاقَ الْوَقْتُ أَمْ لَا، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذِهِ الطُّرُقُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ قَبْلَ ضِيقِهِ قَطْعًا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَالْمَذْهَبُ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَأَمَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْف وَالْتِحَامِ الْقِتَالِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ الْقِبْلَةَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل ولعله (بعض أصحابنا) على الإبهام أو اسم سماه على التصريح والله أعلم وقد وجدت في الروضة ما يفيد أنه كلام إمام الحرمين جـ 1 ص18 طبعة المكتب الإسلامي للأستاذ زهير الجاويش (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت