فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 4102

المجموع شرح المهذب

قال المصنف رحمه الله تعالى:

"باب في صفة الغسل"

إذا أراد الرجل أن يغتسل من الجنابة فإنه يسمي الله تعالى وينوي الغسل من الجنابة أو الغسل لاستباحة أمر لا يستباح إلا بالغسل، كقراءة القرآن والجلوس في المسجد، ويغسل كفيه ثلاثا قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم يغسل ما على فرجه من الأذى ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يدخل أصابعه العشر في الماء فيغرف غرفة يخلل بها أصول شعره من رأسه ولحيته ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات ثم يفيض الماء على سائر جسده ويمر يديه على ما قدر عليه من بدنه، ثم يتحول من مكانه ثم يغسل قدميه، لأن عائشة وميمونة رضي الله عنهما وصفتا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ذلك.

والواجب من ذلك ثلاثة أشياء: النية، وإزالة النجاسة -إن كانت- وإفاضة الماء على البشرة الظاهرة وما عليها من الشعر حتى يصل الماء إلى ما تحته، وما زاد على ذلك سنة لما روى جبير بن مطعم رضي الله عنه قال:"تذاكرنا الغسل من الجنابة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي".

الشرح: حديثا عائشة وميمونة صحيحان رواهما البخاري ومسلم في صحيحيهما مفرقين، وفيهما مخالفة يسيرة في الألفاظ، وحديث جبير بن مطعم رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده الصحيح كما ذكره المصنف، ورواه البخاري ومسلم في صحيحيهما مختصرا، ولفظه فيهما:"أما أنا فأفيض على رأسي ثلاث مرات"فعلى هذا لا دلالة فيه لمسألة الكتاب، وعلى رواية أحمد وجه الدلالة ظاهر، وقد جاء في"الصحيحين"في حديثي عائشة وميمونة الاقتصار على إفاضة الماء، وقوله: يحثي ثلاث حثيات صحيح، يقال: حثيت أحثي حثيا وحثيات وحثوت أحثو حثوا وحثوات 1 لغتان فصحيحتان، وسائر جسده أي باقيه وجبير بن مطعم بضم الميم وكسر العين وهذا لا خلاف فيه، وإنما نبهت على كسر العين مع أنه ظاهر لأني رأيت بعض من جمع في ألفاظ الفقه قال يقال: بفتح العين وهذا غلط لا شك فيه ولا خلاف وكنية جبير أبو محمد، أسلم سنة سبع وقيل ثمان، وكان من سادات قريش وحلمائهم، توفي بالمدينة سنة أربع وخمسين رضي الله عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 حثى التراب كالثرى إذا حثى."ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت