فهرس الكتاب

الصفحة 1930 من 4102

المجموع شرح المهذب

بَابُ الخُلطَةِ1

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"للخُلطَةِ تَأْثِيرٌ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ وَهُوَ أَنْ يُجْعَل مَال الرَّجُليْنِ أَوْ الجَمَاعَةِ كَمَال الرَّجُل الوَاحِدِ، فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي مَال الرَّجُل الوَاحِدِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ نَفْسَيْنِ وَهُمَا مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ نِصَابٌ مُشَاعٌ مِنْ المَاشِيَةِ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ وَجَبَ عَليْهِمَا زَكَاةُ الرَّجُل الوَاحِدِ، وَكَذَلكَ إذَا كَانَ لكُل وَاحِدٍ [مِنْهُمَا] مَالٌ مُنْفَرِدٌ، وَلمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ بِالحَوْل، مِثْل أَنْ يَكُونَ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ مِنْ الغَنَمِ فَخَلطَاهَا، أَوْ لكُل وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ مَلكَاهَا مَعًا فَخَلطَاهَا، صَارَ كَمَال الرَّجُل الوَاحِدِ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ بِشُرُوطٍ: أحدها: أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكَانِ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ والثاني: أَنْ يَكُونَ المَال المُخْتَلطُ نِصَابًا الثالث: أَنْ يَمْضِيَ عَليْهِمَا حَوْلٌ كَامِلٌ والرابع: أَلا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي المَرَاحِ والخامس: أَلا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي المَسْرَحِ السادس: أَلا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي المَشْرَبِ والسابع: أَنْ لا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي الرَّاعِي والثامن: أَلا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي الفَحْل والتاسع: أَنْ لا يَتَمَيَّزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الآخَرِ فِي المَحْلبِ. وَالأَصْل فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ فَعَمِل بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما وَكَانَ فِيهِ: لا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلا يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَليطَيْنِ، فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ"؛ وَلأَنَّ المَاليْنِ صَارَا كَمَال الوَاحِدِ فِي المُؤَنِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ زَكَاتُهُ زَكَاةَ المَال الوَاحِدِ".

الشرح: هَذَا الحَدِيثُ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَسَبَقَ بَيَانُهُ بِطُولهِ فِي أَوَّل بَابِ زَكَاةِ الإِبِل، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ البُخَارِيَّ رَوَاهُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ رضي الله عنه وَالخُلطَةُ بِضَمِّ الخَاءِ وَالمُرَاحُ بِضَمِّ المِيمِ وَهُوَ مَوْضِعُ مَبِيتِهَا، وَالمِحْلبُ بِكَسْرِ المِيمِ الإِنَاءُ الذِي يُحْلبُ فِيهِ، وَبِفَتْحِهَا مَوْضِعُ الحَلبِ، وَسَنُوَضِّحُ المُرَادَ بِهِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.

قَال أَصْحَابُنَا: الخُلطَةُ ضَرْبَانِ: أحدهما: أَنْ يَكُونَ المَال مُشْتَرَكًا مُشَاعًا بَيْنَهُمَا والثاني: أَنْ يَكُونَ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاشِيَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ، وَلا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا لكِنَّهُمَا مُتَجَاوِرَانِ مُخْتَلطَانِ فِي المَرَاحِ وَالمَسْرَحِ وَالمَرْعَى وَسَائِرِ الشُّرُوطِ المَذْكُورَةِ، وَتُسَمَّى الأُولى خُلطَةَ شُيُوعٍ وَخُلطَةَ اشْتِرَاكٍ وَخُلطَةَ أَعْيَانٍ، وَالثَّانِيَةُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ (باب صدقة الخلطاء) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت