المجموع شرح المهذب
يُقَال: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَكَسَفَ القَمَرُ - بِفَتْحِ الكَافِ وَالسِّينِ وَكُسِفَا - بِضَمِّ الكَافِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَانْكَسَفَا وَخَسَفَا وَخُسِفَا وَانْخَسَفَا كَذَلكَ فَهَذِهِ سِتُّ لغَاتٍ فِي الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، وَيُقَال: كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ القَمَرُ، وَقِيل: الكُسُوفُ أَوَّلهُ وَالخُسُوفُ آخِرُهُ فِيهِمَا، فَهَذِهِ ثَمَانُ لغَاتٍ، وَقَدْ جَاءَتْ اللغَاتُ السِّتُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالأَصَحُّ: المَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللغَةِ أَنَّهُمَا مُسْتَعْمَلانِ فِيهِمَا، وَالأَشْهَرُ فِي أَلسِنَةِ الفُقَهَاءِ تَخْصِيصُ الكُسُوفِ بِالشَّمْسِ وَالخُسُوفِ بِالقَمَرِ وَادَّعَى الجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ أَفْصَحُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"صَلاةُ الكُسُوفِ سُنَّةٌ لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَكْسِفَانِ لمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لحَيَاتِهِ، وَلكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ تَعَالى، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا وَصَلوا"."
الشرح: هَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ مِنْ رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى وَجَابِرٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ وَأَبُو بَكْرَةَ وَالمُغِيرَةُ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم وَصَلاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِالإِجْمَاعِ لكِنْ قَال مَالكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يُصَلى لخُسُوفِ القَمَرِ فُرَادَى وَيُصَلي رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ النَّوَافِل دَليلنَا الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الكُسُوفَيْنِ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَالسُّنَّةُ أَنْ يُغْتَسَل لهَا لأَنَّهَا صَلاةٌ شُرِعَ لهَا الاجْتِمَاعُ وَالخُطْبَةُ، فَسُنَّ لهَا الغُسْل كَصَلاةِ الجُمُعَةِ وَالسُّنَّةُ أَنْ تُصَلى حَيْثُ تُصَلى الجُمُعَةُ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم".