ج / 5 ص -37- رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ:"مَنْ قَامَ ليْلتَيْ العِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا للهِ تَعَالى لمْ يَمُتْ قَلبُهُ حِينَ تَمُوتُ القُلوبُ"رَوَاهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا، وَرُوِيَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ مَوْقُوفًا عَليْهِ وَمَرْفُوعًا كَمَا سَبَقَ، وَأَسَانِيدُ الجَمِيعِ ضَعِيفَةٌ، قَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: وَبَلغَنَا أَنَّهُ كَانَ يُقَال: إنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ ليَالٍ: فِي ليْلةِ الجُمُعَةِ، وَليْلةِ الأَضْحَى، وَليْلةِ الفِطْرِ، وَأَوَّل ليْلةٍ فِي رَجَبٍ، وَليْلةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ قَال الشَّافِعِيُّ: وَأَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال: رَأَيْت مَشْيَخَةً مِنْ خِيَارِ أَهْل المَدِينَةِ يَظْهَرُونَ عَلى مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ليْلةَ العِيدَيْنِ فَيَدْعُونَ وَيَذْكُرُونَ اللهَ تَعَالى، حَتَّى تَذْهَبَ سَاعَةٌ مِنْ الليْل، قَال الشَّافِعِيُّ: وَبَلغَنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي ليْلةَ النَّحْرِ، قَال الشَّافِعِيُّ: وَأَنَا أَسْتَحِبُّ كُل مَا حَكَيْت فِي هَذِهِ الليَالي مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ فَرْضًا هَذَا آخِرُ كَلامِ الشَّافِعِيِّ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ الإِحْيَاءَ المَذْكُورَ، مَعَ أَنَّ الحَدِيثَ ضَعِيفٌ، لمَا سَبَقَ فِي أَوَّل الكِتَابِ أَنَّ أَحَادِيثَ الفَضَائِل يُتَسَامَحُ فِيهَا، وَيُعْمَل عَلى وَفْقِ ضَعِيفِهَا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ فَضِيلةَ هَذَا الإِحْيَاءِ لا تَحْصُل إلا بِمُعْظَمِ الليْل، وَقِيل تَحْصُل بِسَاعَةٍ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَبَقَ فِي نَقْل الشَّافِعِيِّ عَنْ مَشْيَخَةِ المَدِينَةِ، وَنَقَل القَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إحْيَاءَ ليْلةِ العِيدِ أَنْ يُصَليَ العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ، وَيَعْزِمَ أَنْ يُصَليَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ وَالمُخْتَارُ مَا قَدَّمْته وَاَللهُ أَعْلمُ.