المجموع شرح المهذب
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"أَوَّل نِصَابِ الغَنَمِ أَرْبَعُونَ وَفَرْضُهُ شَاةٌ إلى مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ فَيَجِبُ شَاتَانِ إلى مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ فَيَجِبُ ثَلاثُ شِيَاهٍ ثُمَّ يَجِبُ فِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، لمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ وَفِيهِ: وَفِي الغَنَمِ فِي كُل أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إلى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلى المِائَتَيْنِ شَاةٌ فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ إلى ثَلاثِمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ الغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ فَفِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ"وَالشَّاةُ الوَاجِبَةُ فِي الغَنَمِ الجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْنِ وَالثَّنِيَّةُ مِنْ المَعَزِ وَالجَذَعَةُ هِيَ التِي لهَا سَنَةٌ وَقِيل سِتَّةُ أَشْهُرٍ: وَالثَّنِيَّةُ [هِيَ التِي] لهَا سَنَتَانِ".
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَشْهُورٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ. قَال التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الجَامِعِ: المَشْهُورُ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَال هُوَ فِي كِتَابِ العِلل: سَأَلتُ البُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَال: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا. وَهَذَا الحَدِيثُ يَرْوِيهِ سُفْيَانُ عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ. وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ثِقَةٌ. وَقَدْ تَكَلمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الجَامِعِ أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالمٍ وَلمْ يَرْفَعُوهُ وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ. وَذَكَرَ البَيْهَقِيُّ عَنْ الحَافِظِ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَال: قَدْ وَافَقَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَلى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ سَالمٍ عَنْ أَبِيهِ سُليْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
وَلوْ احْتَجَّ المُصَنِّفُ بِحَدِيثِ أَنَسٍ المَذْكُورِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ الذِي قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّل بَابِ زَكَاةِ الإِبِل لكَانَ أَحْسَنَ؛ لأَنَّ فِيهِ مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ذَكَرَهَا البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ"فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَشَاةً، فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلغَ ثَلاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلى ثَلاثِمِائَةٍ، فَليْسَ فِيهَا إلا ثَلاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ، فَإِذَا بَلغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ. فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَرُدُّ مَا حُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالحَسَنِ بْنِ صَالحٍ فِي قَوْلهِمَا: إذَا زَادَتْ عَلى ثَلاثِمِائَةٍ وَاحِدَةٌ وَجَبَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلى أَرْبَعِمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَخَمْسُ شِيَاهٍ وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ العُلمَاءِ كَافَّةً غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لا شَيْءَ فِيهَا بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلغَ أَرْبَعَمِائَةٍ، فَيَجِبُ أَرْبَعُ شِيَاهٍ. قَال أَصْحَابُنَا: أَوَّل نِصَابِ الغَنَمِ أَرْبَعُونَ بِالإِجْمَاعِ، وَفِيهِ شَاةٌ بِالإِجْمَاعِ أَيْضًا، ثُمَّ لا شَيْءَ حَتَّى تَبْلغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا شَاتَانِ، ثُمَّ لا شَيْءَ حَتَّى تَبْلغَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةً فَثَلاثُ شِيَاهٍ، ثُمَّ لا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، ثُمَّ فِي كُل مِائَةٍ شَاةٌ، وَيَتَغَيَّرُ الفَرْضُ بَعْدَ هَذَا بِمِائَةٍ مِائَةٍ. وَأَكْثَرُ وَقْصِ"