فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 4102

ج / 5 ص -276- الغَنَمِ مِائَتَانِ إلا شَاتَيْنِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالأَصْحَابُ: الشَّاةُ الوَاجِبَةُ هُنَا جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعَزٍ، وَسَبَقَ بَيَانُ سِنِّهِمَا، وَالاخْتِلافُ فِيهِ فِي زَكَاةِ الإِبِل وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا كَانَتْ المَاشِيَةُ صِحَاحًا لمْ يُؤْخَذْ فِي فَرْضِهَا مَرِيضَةٌ، لقَوْلهِ صلى الله عليه وسلم"وَلا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَوَارٍ"وَرُوِيَ"وَلا ذَاتُ عَيْبٍ"وَإِنْ كَانَتْ مِرَاضًا أُخِذَتْ مَرِيضَةٌ وَلا يَجِبُ إخْرَاجُ صَحِيحَةٍ؛ لأَنَّ فِي ذَلكَ إضْرَارًا لرَبِّ المَال، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا صِحَاحًا وَبَعْضُهَا مِرَاضًا أُخِذَ عَنْهَا صَحِيحَةٌ بِبَعْضِ قِيمَةِ فَرْضِ صَحِيحٍ وَبَعْضِ قِيمَةِ فَرْضِ مَرِيضٍ؛ لأَنَّا لوْ أَخَذْنَا مَرِيضَةً لتَيَمَّمْنَا الخَبِيثَ وَقَدْ قَال اللهُ تَعَالى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَإِنْ كَانَتْ المَاشِيَةُ كِبَارَ الأَسْنَانِ كَالثَّنَايَا وَالبَزْل فِي الإِبِل لمْ يُؤْخَذْ غَيْرُ الفَرْضِ المَنْصُوصِ عَليْهِ؛ لأَنَّا لوْ أَخَذْنَا كِبَارَ الأَسْنَانِ أَخَذْنَا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، ثُمَّ نَأْخُذُهَا فِي إحْدَى وَسِتِّينَ فَيُؤَدِّيَ إلى التَّسْوِيَةِ فِي القَليل وَالكَثِيرِ. وَإِنْ كَانَتْ المَاشِيَةُ صِغَارًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الغَنَمِ أُخِذَ مِنْهَا صَغِيرَةٌ، لقَوْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه"وَلوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَعْطَوْا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لقَاتَلتُهُمْ عَليْهِ"وَلأَنَّا لوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا كَبِيرَةً أَضْرَرْنَا1 بِرَبِّ المَال. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الإِبِل وَالبَقَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَال أَبُو إِسْحَاقَ: تُؤْخَذُ الفَرَائِضُ المَنْصُوصُ عَليْهَا بِالقِسْطِ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الكِبَارِ، ثُمَّ يُقَوَّمُ فَرْضُهُ، ثُمَّ يُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الصِّغَارِ، وَيُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالقِسْطِ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: إنْ كَانَ المَال مِمَّا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ فِيهِ بِالسِّنِّ لمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ يُؤَدِّي إلى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ القَليل مَا يُؤْخَذُ مِنْ الكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَغَيَّرُ الفَرْضُ فِيهِ بِالعَدَدِ أُخِذَ صَغِيرَةٌ لأَنَّهُ لا يُؤَدِّي إلى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ القَليل مَا يُؤْخَذُ مِنْ الكَثِيرِ، فَأَخْذُ الصَّغِيرِ مِنْ الصِّغَارِ كَالغَنَمِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الأَوَّل؛ لأَنَّ هَذَا يُؤَدِّي إلى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ سِتٍّ وَسَبْعِينَ فَصِيلانِ، وَمِنْ إحْدَى وَتِسْعِينَ فَصِيلانِ وَإِنْ وَإِنْ كَانَتْ المَاشِيَةُ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الإِبِل وَالغَنَمِ لمْ يُؤْخَذْ فِي فَرْضِهَا إلا الإِنَاثُ؛ لأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ فِيهَا بِالإِنَاثِ عَلى مَا مَضَى وَلأَنَّ فِي أَخْذِ الذَّكَرِ مِنْ الإِنَاثِ تَيَمُّمَ الخَبِيثِ وَقَدْ قَال اللهُ تَعَالى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَإِنْ كَانَتْ مِنْ البَقَرِ نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضِ الأَرْبَعِينَ لمْ يَجُزْ إلا الإِنَاثُ لمَا ذَكَرْنَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي فَرْضِ الثَّلاثِينَ جَازَ فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى لحَدِيثِ مُعَاذٍ"فِي كُل ثَلاثِينَ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ"وَإِنْ كَانَتْ كُلهَا ذُكُورًا نُظِرَتْ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الغَنَمِ أُخِذَ وَاحِدٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الإِبِل أَوْ مِنْ الأَرْبَعِينَ مِنْ البَقَرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَال أَبُو إِسْحَاقَ: لا يَجُوزُ إلا الأُنْثَى، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الإِنَاثِ، وَالفَرْضُ الذِي فِيهَا، ثُمَّ يُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنْ الذُّكُورِ، وَيُؤْخَذُ أُنْثَى بِالقِسْطِ حَتَّى لا يُؤَدِّي إلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ، وَالدَّليل عَليْهِ أَنَّهُ لا يُؤْخَذُ إلا الأُنْثَى؛ لأَنَّ الفَرَائِضَ كُلهَا إنَاثٌ، إلا فِي مَوْضِعِ الضَّرُورَةِ وَلا ضَرُورَةَ هَهُنَا، فَوَجَبَتْ الأُنْثَى، وَقَال أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ: يَجُوزُ فِيهِ الذُّكُورُ وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ، وَالدَّليل عَليْهِ أَنَّ الزَّكَاةَ وُضِعَتْ عَلى الرِّفْقِ وَالمُوَاسَاةِ، فَلوْ أَوْجَبْنَا الإِنَاثَ مِنْ الذُّكُورِ أَجْحَفْنَا بِرَبِّ المَال."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ أجحفنا برب المال (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت