فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 4102

ج / 3 ص -149- الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلُهُ وَنَحْوُهُ ، وَالْمَحْمِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: بِكَسْرِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ لُغَتَانِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ فِي التَّهْذِيبِ ، وَالْعُمَارِيَّةُ ضَبَطَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي أَلْفَاظِ الْمُهَذَّبِ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ ، وَضَبَطَهَا غَيْرُهُمْ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَهُوَ الْأَجْوَدُ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي التَّهْذِيبِ وَهُوَ مَرْكَبٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ مَهْدِ الصَّبِيِّ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ صُورَتِهِ.

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَإِذَا أَرَادَ الرَّاكِبُ فِي السَّفَرِ نَافِلَةً نُظِرَ إنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدُورَ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كَانَ فِي مَحْمِلٍ أَوْ عُمَارِيَّةٍ أَوْ هَوْدَجٍ وَنَحْوِهَا فَفِيهِ طَرِيقَانِ"الْمَذْهَبُ"1 أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَإِتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَلَا يَجْزِيهِ الْإِيمَاءُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا، فَأَشْبَهَ رَاكِبَ السَّفِينَةِ، وَبِهَذَا الطَّرِيقِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: وَالثَّانِي: عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ وَالْإِيمَاءُ بِالْأَرْكَانِ كَالرَّاكِبِ عَلَى سَرْجٍ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ السَّفِينَةِ. وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالدَّارِمِيُّ وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ الْجَوَازَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَقْطُورَةً أَوْ مُفْرَدَةً يَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ أَمَّا الرَّاكِبُ فِي سَفِينَةٍ فَيَلْزَمُهُ الِاسْتِقْبَالُ وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاقِعَةً أَوْ سَائِرَةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

هَذَا فِي حَقِّ رُكَّابِهَا الْأَجَانِبِ أَمَّا مَلَّاحُهَا الَّذِي يُسَيِّرُهَا فَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَأَبُو الْمَكَارِمِ يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ الْقِبْلَةِ فِي نَوَافِلِهِ فِي حَالِ تَسْيِيرِهِ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لِلْمَاشِي تَرْكُ الْقِبْلَةِ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ عَنْ سَيْرِهِ، فَلَأَنْ يَجُوزَ لِلْمَلَّاحِ الَّذِي يَنْقَطِعُ هُوَ وَغَيْرُهُ أَوْلَى، وَأَمَّا رَاكِبُ الدَّابَّةِ مِنْ بَعِيرٍ وَفَرَسٍ وَحِمَارٍ وَغَيْرِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يَدُورَ عَلَى ظَهْرِهَا بِأَنْ رَكِبَ عَلَى سَرْجٍ وَقَتَبٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ أَنْ يَتَنَقَّلَ إلَى أَيِّ جِهَةٍ تَوَجَّهَ لِمَا سَبَقَ مِنْ الْأَدِلَّةِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ التَّنَفُّلُ فِي السَّفَرِ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لَانْقَطَعَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ أَسْفَارِهِمْ لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، وَانْقَطَعَ بَعْضُهُمْ عَنْ التَّنَفُّلِ لِرَغْبَتِهِمْ فِي السَّفَرِ وَحَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ سَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا زَيْدٍ فَعَلَّلَ بِالْعِلَّةِ الْأُولَى ، وَسَأَلَ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ الله الْخُضَرِيَّ فَعَلَّلَ بِالثَّانِيَةِ، وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَحْسَنُ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْغَزَالِيِّ فِي الْبَسِيطِ: لِكَيْ لَا يَنْقَطِعَ الْمُتَعَبِّدُ عَنْ السَّفَرِ وَالْمُسَافِرُ عَنْ التَّنَفُّلِ، وَهَذَا التَّنَفُّلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِقْبَالٍ جَائِزٌ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ . وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَقَدْ قِيلَ لَا يَتَنَفَّلُ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ إلَّا فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، فَجَعَلَ الْخُرَاسَانِيُّونَ ذَلِكَ قَوْلًا آخَرَ لِلشَّافِعِيِّ فَجَعَلُوا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ: أَحَدَهُمَا: يَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ الطَّوِيلِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا لَا يَخْتَصُّ، قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مما اصطلح عليه أئمة الشافعية أن القول هو ما كان للشافعي والوجه ما كان لبعض هو الراجح من الأقوال ، وأن الأصح هو الراجح من الأوجه ، وإن اختلاف الأصحاب في الأقوال يسمى الطريق وأن الراجح من الطريق اسمه المذهب (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت