فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 4102

ج / 3 ص -172- ِنيَّةِ الْفِعْلِ وَالْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ، وَفِي نِيَّةِ الْوُجُوبِ وَجْهَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ سُنَّةً رَاتِبَةً كَالْوِتْرِ وَسُنَّةِ الْفَجْرِ لَمْ تَصِحَّ حَتَّى تُعَيَّنَ النِّيَّةُ لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا، وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً غَيْرَ رَاتِبَةٍ أَجْزَأَتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ.

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: النَّوَافِلُ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا لَهَا وَقْتٌ أَوْ سَبَبٌ كَسُنَنِ الْمَكْتُوبَاتِ وَالضُّحَى وَالْوِتْرِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْعِيدِ وَغَيْرِهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهَا نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَالتَّعْيِينِ، فَيَنْوِي مَثَلًا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْخُسُوفِ وَعِيدِ الْفِطْرِ أَوْ الْأَضْحَى أَوْ الضُّحَى وَنَحْوِهَا، وَفِي الرَّوَاتِبِ تُعَيَّنُ بِالْإِضَافَةِ فَيَنْوِي سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الَّتِي قَبْلَهَا أَوْ الَّتِي بَعْدَهَا أَوْ سُنَّةَ الْعَصْرِ. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا ضَعِيفًا وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الشَّامِلِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الرَّوَاتِبِ سِوَى سُنَّةِ الصُّبْحِ نِيَّةُ أَصْلِ الصَّلَاةِ لِتَأَكُّدِ سُنَّةِ الصُّبْحِ فَالْتُحِقَتْ بِالْفَرَائِضِ. وَأَمَّا الْوِتْرُ فَيَنْوِي سُنَّةَ الْوِتْرِ وَلَا يُضِيفُهَا إلَى الْعِشَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ، فَإِنْ أَوْتَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ نَوَى بِالْجَمِيعِ لِلْوِتْرِ إنْ كَانَ بِتَسْلِيمَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِتَسْلِيمَاتٍ نَوَى بِكُلِّ تَسْلِيمَةٍ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْوِتْرِ، وَقِيلَ: يَنْوِي بِمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ صَلَاةَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: يَنْوِي بِهِ سُنَّةَ الْوِتْرِ، وَقِيلَ مُقَدِّمَةَ الْوِتْرِ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ فِي الْأَفْضَلِ وَالْأَوْلَوِيَّةِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ

الضَّرْبُ الثَّانِي: النَّوَافِلُ الْمُطْلَقَةُ فَيَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ فِعْلِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ فِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ النَّفْلِيَّةِ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَجْهَيْنِ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَهَا فِي الضَّرْبِ الثَّانِي، قَالَ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ بِجَرَيَانِهِمَا قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ النَّفْلِيَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي الثَّانِيَةِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَّلَ بِهِ الِاشْتِرَاطَ فِي الْفَرِيضَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَالله أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَحْرَمَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ نَوَى؟ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ نَوَى [فَإِنْ1 كَانَ] قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ [ذَلِكَ] وَهُوَ شَاكٌّ فِي صَلَاتِهِ.

الشرح: إذَا شَكَّ هَلْ نَوَى أَوْ لَا؟ أَوْ هَلْ أَتَى بِبَعْضِ شُرُوطِ النِّيَّةِ أَمْ لَا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ شَيْئًا فِي حَالِ الشَّكِّ، فَإِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِكَمَالِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا عَلَى الشَّكِّ وَقِصَرِ الزَّمَانِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا، حَكَى الْوَجْهَيْنِ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ أَتَى مَعَ الشَّكِّ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ اعْتِدَالٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ أَتَى بِرُكْنٍ قَوْلِيٍّ كَالْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ بَطَلَتْ أَيْضًا عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ كَالْفِعْلِيِّ. وَالثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَهُ لَا يُخِلُّ بِصُورَةِ الصَّلَاةِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لَوْ شَكَّ هَلْ نَوَى ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا؟ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ تَيَقَّنَهَا فَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إذَا فَعَلَ رُكْنًا فِي حَالِ الشَّكِّ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ فَعَلَهُ مَعَ عِلْمِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مابين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت