فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 4102

ج / 3 ص -174- وَلِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا بِالْإِفْسَادِ.

الضَّرْبُ الثَّالِثُ: الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ فَإِذَا جَزَمَ فِي أَثْنَائِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهُمَا فَفِي بُطْلَانِهِمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابَيْهِمَا، أَصَحُّهُمَا لَا يَبْطُلُ كَالْحَجِّ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الصَّوْمِ الْبُطْلَانَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ كَثِيرُونَ وَلَكِنَّ الْأَكْثَرِينَ قَالُوا: لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ تَرَدَّدَ الصَّائِمُ فِي قَطْعِ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى دُخُولِ شَخْصٍ وَنَحْوِهِ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَنْ جَزَمَ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ. وَالثَّانِي: - وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: لَا تَبْطُلُ وَجْهًا وَاحِدًا.

الضَّرْبُ الرَّابِعُ: الْوُضُوءُ فَإِنْ نَوَى قَطْعَهُ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَبْطُلْ مَا مَضَى مِنْهُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ لِمَا بَقِيَ، وَإِنْ نَوَى قَطْعَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا لَوْ نَوَى قَطْعَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِلَا خِلَافٍ وَقِيلَ: فِي بُطْلَانِ الْوُضُوءِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ بَاقٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُسْتَقْصًى فِي آخِرِ بَابِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَسَائِلَ كَثِيرَةً تَتَعَلَّقُ بِالنِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَبِالله التَّوْفِيقُ.

فَرْعٌ: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ: مَذْهَبُنَا أَنَّهَا تَبْطُلُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَبْطُلُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ دَخَلَ فِي الظُّهْرِ ثُمَّ صَرَفَ النِّيَّةَ إلَى الْعَصْرِ بَطَلَ الظُّهْرُ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نِيَّتَهَا وَلَمْ يَصِحَّ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ صَرَفَ نِيَّةَ الظُّهْرِ إلَى التَّطَوُّعِ؛ بَطَلَ الظُّهْرُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَفِي التَّطَوُّعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْعَصْرِ: وَالثَّانِي: تَصِحُّ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ نِيَّةَ النَّفْلِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً.

الشرح: مَتَى دَخَلَ فِي فَرِيضَةٍ ثُمَّ صَرَفَ نِيَّتَهُ إلَى فَرِيضَةٍ أُخْرَى أَوْ نَافِلَةٍ بَطَلَتْ الَّتِي كَانَ فِيهَا، وَلَمْ يَحْصُلْ الَّتِي نَوَاهَا بِلَا خِلَافٍ لِمَا ذَكَرَهُ. وَفِي انْقِلَابِهَا نَافِلَةً خِلَافٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ أَتَى بِمَا يُنَافِي الْفَرِيضَةَ دُونَ النَّفْلِيَّةِ فِي أَوَّلِ فَرِيضَةٍ أَوْ أَثْنَائِهَا بَطَلَ فَرْضُهُ، وَهَلْ تَبْقَى صَلَاتُهُ نَفْلًا أَمْ تَبْطُلُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ اخْتَلَفَ فِي الْأَصَحِّ مِنْهُمَا بِحَسْبِ الصُّوَرِ، فَمِنْهَا إذَا قَلَبَ ظُهْرَهُ إلَى عَصْرٍ أَوْ إلَى نَفْلٍ بِلَا سَبَبٍ أَوْ وَجَدَ الْمُصَلِّي قَاعِدًا خِفَّةً فِي صَلَاتِهِ وَقَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ فَلَمْ يَقُمْ أَوْ أَحْرَمَ الْقَادِرُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الْفَرْضِ قَاعِدًا فَالْأَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ. وَمِنْهَا لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ - فَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّهُ مُتَلَاعِبٌ، وَإِنْ جَهِلَ وَظَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ فَالصَّحِيحُ انْعِقَادُهَا نَفْلًا، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَكْثَرُونَ. وَمِنْهَا لَوْ وَجَدَ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَأَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْضِهَا فِي الرُّكُوعِ لَا يَنْعَقِدُ فَرْضًا بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهَا. وَالثَّانِي: تَنْعَقِدُ نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَحْرِيمَهَا فَالْأَصَحُّ انْعِقَادُهَا نَفْلًا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِمَا. وَمِنْهَا لَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةٍ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا، الْأَصَحُّ: صِحَّتُهَا، وَالثَّانِي: تَبْطُلُ، وَمِنْهَا لَوْ شَرَعُوا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ خَرَجَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت