فهرس الكتاب
ج / 3 ص -185- الرَّافِعِيُّ يُفَرِّقُ تَفْرِيقًا وَسَطًا، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ. قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: يُسْتَحَبُّ التَّفْرِيقُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ أَمَرْنَاهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ.
فرع: لِلْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ أَحْوَالٌ: أَحَدُهَا: حَالَةُ الرَّفْعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ وَالْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ اسْتِحْبَابُ التَّفْرِيقِ فِيهَا وَالثَّانِي: حَالَةُ الْقِيَامِ وَالِاعْتِدَالِ مِنْ الرُّكُوعِ فَلَا تَفْرِيقَ فِيهَا الثَّالِثُ: حَالَةُ الرُّكُوعِ يُسْتَحَبُّ تَفْرِيقُهَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ الرَّابِعُ: حَالَةُ السُّجُودِ يُسْتَحَبُّ ضَمُّهَا وَتَوْجِيهُهَا إلَى الْقِبْلَةِ الْخَامِسُ: حَالَةُ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِيهَا وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: أَنَّهَا كَحَالَةِ السُّجُودِ وَالثَّانِي: يَتْرُكُهَا عَلَى هَيْئَتِهَا وَلَا يَتَكَلَّفُ ضَمَّهَا السَّادِسُ: حَالَةُ التَّشَهُّدِ بِالْيُمْنَى مَقْبُوضَةَ الْأَصَابِعِ إلَّا الْمُسَبِّحَةَ وَالْإِبْهَامَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ، وَالْيُسْرَى مَبْسُوطَةً وَفِيهَا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، الصَّحِيحُ يَضُمُّهَا وَيُوَجِّهُهَا لِلْقِبْلَةِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ، فَإِنْ سَبَقَتْ الْيَدُ أَثْبَتَهَا مَرْفُوعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّكْبِيرِ،؛ لِأَنَّ الرَّفْعَ لِلتَّكْبِيرِ فَكَانَ مَعَهُ"."
الشرح: فِي وَقْتِ اسْتِحْبَابِ الرَّفْعِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا هَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَانْتِهَاؤُهُ مَعَ انْتِهَائِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ": يَرْفَعُ مَعَ افْتِتَاحِ التَّكْبِيرِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرَّفْعِ مَعَ انْقِضَائِهِ وَيُثْبِتُ يَدَيْهِ مَرْفُوعَةً حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ التَّكْبِيرِ كُلِّهِ. قَالَ: فَإِنْ أَثْبَتَ يَدَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ مَرْفُوعَتَيْنِ قَلِيلًا لَمْ يَضُرَّهُ وَلَا آمُرُهُ بِهِ، هَذَا نَصُّهُ بِحُرُوفِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي"التَّعْلِيقِ": لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالرَّفْعِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَحُطُّ يَدَيْهِ قَبْلَ انْتِهَاءِ التَّكْبِيرِ.
وَالثَّانِي: يَرْفَعُ بِلَا تَكْبِيرٍ ثُمَّ يَبْتَدِئُ التَّكْبِيرَ مَعَ إرْسَالِ الْيَدَيْنِ وَيُنْهِيهِ مَعَ انْتِهَائِهِ.
وَالثَّالِثُ: يَرْفَعُ بِلَا تَكْبِيرٍ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَدَاهُ قَارَّتَانِ، ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ
وَالرَّابِعُ: يَبْتَدِئُ بِهِمَا مَعًا وَيُنْهِي التَّكْبِيرَ مَعَ انْتِهَاءِ الْإِرْسَالِ.
وَالْخَامِسُ: وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ يَبْتَدِئُ الرَّفْعَ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَلَا اسْتِحْبَابَ فِي"الِانْتِهَاءِ"، فَإِنْ فَرَغَ مِنْ التَّكْبِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَتَمَّ الْبَاقِي، وَإِنْ فَرَغَ مِنْهُمَا حَطَّ يَدَيْهِ وَلَمْ يَسْتَدِمْ الرَّفْعَ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي"الصَّحِيحِ"أَحَادِيثُ يُسْتَدَلُّ بِهَا لِهَذِهِ الْأَوْجُهِ كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا"مِنْهَا"عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ"يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّرُ"وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ"كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ:"كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ"وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ"ثُمَّ كَبَّرَ وَهُمَا كَذَلِكَ"وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِكَسْرِ الْقَافِ أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ