فهرس الكتاب
ج / 3 ص -201- دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي".
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا فَفِيهِ قَوْلَانِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ:"تُجْزِيهِ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ؟ قَالُوا: حَسَنًا قَالَ: فَلَا بَأْسَ"وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا تُجْزِيهِ ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ بِالنِّسْيَانِ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ"."
الشرح: هَذَا الْأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَدْ قَدَّمْنَا بَيَانَهُ فِي الْفَرْعِ السَّابِقِ فِي مَذْهَبِهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَنَّهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ.
أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَفِيمَنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ نَاسِيًا حَتَّى سَلَّمَ أَوْ رَكَعَ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ، أَصَحُّهُمَا بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْجَدِيدُ: لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ، بَلْ إنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الْقِيَامِ إلَى الثَّانِيَةِ عَادَ إلَى الْقِيَامِ وَقَرَأَ، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّانِيَةِ لَغَتْ الْأُولَى وَصَارَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الْأُولَى، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ - وَالْفَصْلُ قَرِيبٌ - لَزِمَهُ الْعَوْدُ إلَى الصَّلَاةِ وَيَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ، فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْقَدِيمُ أَنَّهُ تَسْقُطُ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ بِالنِّسْيَانِ، فَعَلَى هَذَا إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَذَكَّرَ فِي الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ قَبْلَ السَّلَامِ فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي يَجِبُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْقِرَاءَةِ كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً وَنَحْوَهَا: وَالثَّانِي: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرَكْعَتُهُ صَحِيحَةٌ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ كَمَا لَوْ تَذَكَّر بَعْدَ السَّلَامِ وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّهِ فِي"الْقَدِيمِ"، وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ"الْعُدَّةِ"وَهُوَ الْأَصَحُّ.
فرع: لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ فِيهَا خِلَافٌ كَهَذِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تَصِحُّ"مِنْهَا"تَرْكُ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ نَاسِيًا"وَنِسْيَانُ"الْمَاءِ فِي رَحْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ"وَمَنْ"صَلَّى أَوْ صَامَ بِالِاجْتِهَادِ فَصَادَفَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ حَمَلَهَا أَوْ نَسِيَهَا، أَوْ أَخْطَأَ فِي الْقِبْلَةِ بِيَقِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: وَيَجِبُ أَنْ يَبْتَدِئَهَا بِـ {بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْهَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"قَرَأَ بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَعَدَّهَا آيَةً"وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم أَثْبَتُوهَا فِيمَا جَمَعُوا مِنْ الْقُرْآنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ يُجْهَرُ فِيهَا جَهَرَ بِهَا كَمَا يَجْهَرُ بِسَائِرِ الْفَاتِحَةِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَهَرَ بِبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"وَلِأَنَّهَا تُقْرَأُ عَلَى أَنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُقْرَأُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ فَكَانَ سُنَّتُهَا الْجَهْرَ كَسَائِرِ الْفَاتِحَةِ"."
الشرح: حَدِيثُ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي"صَحِيحِهِ"بِمَعْنَاهُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَاكَ، وَسَنَذْكُرُ مَا يُغْنِي عَنْهُ فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.