فهرس الكتاب
ج / 3 ص -332- الْكُفَّارِ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ إلَى الدُّعَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ وَالله أَعْلَمُ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَ قُنُوتِ عُمَرَ رضي الله عنه وَبَيْنَ مَا سَبَقَ فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَالْأَصَحُّ تَأْخِيرُ قُنُوتِ عُمَرَ، وَفِي وَجْهٍ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ وَإِنْ اقْتَصَرَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إمَامَ مَحْصُورِينَ يَرْضَوْنَ بِالتَّطْوِيلِ وَالله أَعْلَمُ.
الرَّابِعَةُ: 1 هَلْ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ الْقُنُوتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ"الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ"وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ يُسْتَحَبُّ وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ نَقَلَ رُكْنًا إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْبَغَوِيّ وَهُوَ غَلَطٌ صَرِيحٌ، وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ رضي الله تعالى عنه قَالَ:"عَلَّمَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فِي الْوِتْرِ قَالَ: اللَّهُمَّ اهْدِنِي فَذَكَرَ الْأَلْفَاظَ الثَّمَانِيَةَ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ"فَهَذَا لَفْظُهُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ.
فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ يُكْرَهُ إطَالَةُ الْقُنُوتِ كَمَا يُكْرَهُ إطَالَةُ التَّشَهُّدِ الْأَوَّل قَالَ: وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِ، فَإِنْ قَرَأَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ.
الْخَامِسَةُ: هَلْ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوتِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ وَالْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ، وَحَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَأَشَارُوا إلَى تَرْجِيحِهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الدُّعَاءَ فِي الصَّلَاةِ لَا تُرْفَعُ لَهُ الْيَدُ كَدُعَاءِ السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدِ وَالثَّانِي: يُسْتَحَبُّ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ وَفِي الدَّلِيلِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ إمَامِ طَرِيقَةِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي"تَعْلِيقِهِ"وَفِي"الْمِنْهَاجِ"، وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالْغَزَالِيِّ وَالشَّيْخِ نَصْرِ الْمَقْدِسِيِّ فِي كُتُبِهِ الثَّلَاثَةِ: الِانْتِخَابِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكَافِي وَآخَرِينَ. قَالَ صَاحِبُ"الْبَيَانِ": وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْجَامِعِينَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ بِإِسْنَادٍ لَهُ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه فِي قِصَّةِ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا رضي الله عنهم قَالَ"لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، يَعْنِي الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ".
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رحمه الله تعالى: وَلِأَنَّ عَدَدًا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِي الْقُنُوتِ. ثُمَّ رَوَى عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ:"صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَهَرَ بِالدُّعَاءِ"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا عَنْ عُمَرَ صَحِيحٌ. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ. وَأَمَّا مَسْحُ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الدُّعَاءِ. فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْفَعُ الْيَدَيْنِ لَمْ يُشْرَعْ الْمَسْحُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ قُلْنَا: يَرْفَعُ فَوَجْهَانِ"أَشْهُرُهُمَا"أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ. وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ فِي كُتُبِهِ وَالْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ"وَالثَّانِي: لَا يَمْسَحُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رابعة المسائل التي في هذا الفصل وهي سبع مسائل (ط) .