فهرس الكتاب
ج / 3 ص -334- فِي الْجَمِيعِ وَأَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ: يُؤَمِّنُ فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ الَّتِي هِيَ دُعَاءٌ. وَأَمَّا الثَّنَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ إلَى آخِرِهِ فَيُشَارِكُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ يَسْكُتُ1، وَالْمُشَارَكَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ ثَنَاءٌ وَذِكْرٌ لَا يَلِيقُ فِيهِ التَّأْمِينُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا لَوْ سَمِعَ لَأَمَّنَ فَهَهُنَا وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَقْنُتُ وَالثَّانِي: يُؤَمِّنُ، وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ فِي اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ السُّورَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ. هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ وَفِيمَا إذَا قَنَتَ فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وَأَمَّا إذَا قَنَتَ فِي بَاقِي الْمَكْتُوبَاتِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسِرُّ بِهِ فِي السِّرِّيَّاتِ، وَفِي جَهْرِهِ بِهِ فِي الْجَهْرِيَّاتِ الْوَجْهَانِ، قَالَ وَإِطْلَاقُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ. قَالَ وَحَدِيثُ قُنُوتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ رضي الله عنهم يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، هَذَا كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَالصَّحِيحُ أَوْ الصَّوَابُ اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ، فَفِي الْبُخَارِيِّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الله تَعَالَى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَهَرَ بِالْقُنُوتِ فِي قُنُوتِ النَّازِلَةِ"وَفِي الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ سَنَذْكُرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَرِيبًا فِي فَرْعِ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْقُنُوتِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي اسْتِحْبَابِ تَأْمِينِ الْمَأْمُومِ عَلَى قُنُوتِ الْإِمَامِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:"قَنَتَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمْدَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَوْ صَحِيحٍ.
السَّابِعَةُ: فِي أَلْفَاظِ الْفَصْلِ، الْقُنُوتُ فِي اللُّغَةِ لَهُ مَعَانٍ، مِنْهَا الدُّعَاءُ، وَلِهَذَا سُمِّيَ هَذَا الدُّعَاءُ قُنُوتًا، وَيُطْلَقُ عَلَى الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ وَشَرٍّ، يُقَالُ: قَنَتَ لَهُ وَقَنَتَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:"قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ"مَعْنَاهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ الْقُرَّاءَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالنُّونِ - وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ تَرَكَهُ"فِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله حَكَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ: أَحَدُهُمَا: تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ وَالثَّانِي: تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ وَلَعْنَتَهُمْ، وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَتْرُكْهُ. قَوْلُهُ:"لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ"هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ، قَوْلُهُ:"وَنَخْلَعُ مَنْ يَفْجُرُكَ"أَيْ نَتْرُكُ مَنْ يَعْصِيكَ وَيُلْحِدُ فِي صِفَاتِكَ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ، قَوْلُهُ:"وَإِلَيْك نَسْعَى وَنَحْفِدُ"هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، أَيْ نُسَارِعُ إلَى طَاعَتِكَ وَأَصْلُ الْحَفْدِ الْعَمَلُ وَالْخِدْمَةُ. قَوْلُهُ:"إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ"هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ الْحَقَّ، وَلَمْ تَقَعْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي"الْمُهَذَّبِ". قَوْلُهُ:"مُلْحِقٌ"الْأَشْهَرُ فِيهِ كَسْرُ الْحَاءِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَالْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَحَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ فِيهِ الْفَتْحَ، فَمَنْ فَتَحَ فَمَعْنَاهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِمْ، وَمَنْ كَسَرَ مَعْنَاهُ لَحِقَ، كَمَا يُقَالُ: أَنْبَتَ2 الزَّرْعُ بِمَعْنَى نَبَتَ قَوْلُهُ:"وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ"أَيْ أُمُورَهُمْ وَمُوَاصَلَاتِهِمْ قَوْلُهُ: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} أَيْ اجْمَعْهَا عَلَى الْخَيْرِ. قَوْلُهُ:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من البدع التي لم نجد لها أصلا قول المأمومين وكأنهم في حلقة من حلقات التواجد عند عبارات الثناء هذه"حقا"وقولهم عند تباركت ربنا وتعاليت"يا الله"ويجاريهم في ذلك بعض المتفقهين (ط) .
2 أنبت لازم بمعنى نبت فيقال نبتت الأرض بدون مفعول ويمكن أن يتعدى بمفعول لأن هذا الفعل كألحق يلزم ويتعدى (ط) .